صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

5032

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

أن تسأل غيره ؟ فيقول : لا أسألك غيره . ويعطي ربّه من عهود ومواثيق ما شاء اللّه . فيصرف اللّه وجهه عن النّار . فإذا أقبل على الجنّة ورآها سكت ما شاء اللّه أن يسكت . ثمّ يقول : أي ربّ ، قدّمني إلى باب الجنّة ، فيقول اللّه له : أليس قد أعطيت عهو دك ومواثيقك لا تسألني غير الّذي أعطيتك ؟ ويلك يا بن آدم ما أغدرك فيقول : أي ربّ ، ويدعو اللّه حتّى يقول له : فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره ؟ فيقول : لا وعزّتك ، فيعطي ربّه ما شاء اللّه من عهود ومواثيق . فيقدّمه إلى باب الجنّة . فإذا قام على باب الجنّة انفهقت « 1 » له الجنّة . فرأى ما فيها من الخير والسّرور . فيسكت ما شاء اللّه أن يسكت ثمّ يقول : أي ربّ أدخلني الجنّة . فيقول اللّه تبارك وتعالى له : أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت ؟ ويلك يا ابن آدم ، ما أغدرك . فيقول : أي ربّ لا أكون أشقى خلقك . فلا يزال يدعو اللّه حتّى يضحك اللّه تبارك وتعالى منه . فإذا ضحك اللّه منه ، قال ادخل الجنّة . فإذا دخلها قال اللّه له : تمنّه . فيسأل ربّه ويتمنّى . حتّى إنّ اللّه ليذكره من كذا « 2 » وكذا . حتّى إذا انقطعت به الأمانيّ . قال اللّه تعالى : ذلك لك ومثله معه . قال أبو هريرة : وذلك الرّجل آخر أهل الجنّة دخولا الجنّة ) * « 3 » . 6 - * ( عن النّعمان بن بشير - رضي اللّه عنهما - قال : أهدي للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عنب من الطّائف فدعاني فقال : « خذ هذا العنقود فأبلغه أمّك » فأكلته قبل أن أبلغه إيّاها . فلمّا كان بعد ليال قال لي : « ما فعل العنقود ؟ هل أبلغته أمّك ؟ » قلت : لا . قال : « فسمّاني غدر » ) * « 4 » . 7 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قال اللّه « 5 » : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثمّ غدر ، ورجل باع حرّا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره ) * « 6 » . 8 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : « بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عشرة عينا وأمّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاريّ جدّ عاصم بن عمر بن الخطّاب ، حتّى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكّة ذكروا لحيّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام ، فاقتصّوا آثارهم حتّى وجدوا مأكلهم التّمر في منزل نزلوه ، فقالوا : تمر يثرب ، فاتّبعوا آثارهم . فلمّا حسّ بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع ، فأحاط بهم القوم فقالوا لهم : انزلوا

--> ( 1 ) انفهقت : معناه انفتحت واتسعت . ( 2 ) ليذكره من كذا وكذا : معناه يقول له : تمن من الشيء الفلاني ، ومن الشيء الآخر يسمي له أجناس ما يتمنى . ( 3 ) البخاري - الفتح 2 ( 806 ) . ومسلم ( 182 ) واللفظ له . . ( 4 ) ابن ماجة ( 3368 ) في الزوائد : إسناده صحيح ورجاله ثقات . إلا أنه في الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عكس ما ذكر ههنا . ففيه أنّ أمه بعثته إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقطف من عنب فأكل منه قبل أن يبلغه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلما جاء به أخذ بأذنه فقال : « يا غدر » . ( 5 ) أي في الحديث القدسي . ( 6 ) البخاري - الفتح 4 ( 2227 ) .