صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
5030
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه سيظهر حتّى أدخل اللّه عليّ الإسلام » ) * « 1 » . 4 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - أنّ رعلا وذكوان وعصيّة وبني لحيان استمدّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عدوّ ، فأمدّهم بسبعين من الأنصار - كنّا نسمّيهم القرّاء في زمانهم ، كانوا يحتطبون بالنّهار ، ويصلّون باللّيل - حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقنت شهرا يدعو في الصّبح على أحياء من أحياء العرب : على رعل وذكوان وعصيّة وبني لحيان . قال أنس : فقرأنا فيهم قرآنا ثمّ إنّ ذلك رفع : « بلّغوا عنّا قومنا ، أنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا . وعن قتادة عن أنس بن مالك حدّثه : « أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قنت شهرا في صلاة الصّبح يدعو على أحياء من أحياء العرب : على رعل وذكوان وعصيّة وبني لحيان » . زاد خليفة : « حدّثنا ابن زريع حدّثنا سعيد عن قتادة حدّثنا أنس أنّ أولئك السّبعين من الأنصار قتلوا ببئر معونة » ) * « 2 » . 5 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : إنّ ناسا قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر « 3 » ؟ » قالوا : لا يا رسول اللّه . قال « هل تضارّون في الشّمس ليس دونها سحاب ؟ » قالوا : لا يا رسول اللّه ، قال : « فإنّكم ترونه كذلك « 4 » . يجمع اللّه النّاس يوم القيامة . فيقول : من كان يعبد شيئا فليتّبعه . فيتّبع من كان يعبد الشّمس الشّمس . ويتّبع من كان يعبد القمر القمر . ويتّبع من كان يعبد الطّواغيت « 5 » الطّواغيت . وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها . فيأتيهم اللّه تبارك وتعالى ، في صورة غير صورته الّتي يعرفون . فيقول أنا ربّكم . فيقولون : نعوذ باللّه منك . هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا .
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 1 ( 7 ) ، ومسلم ( 1773 ) واللفظ له . ( 2 ) البخاري - الفتح 7 ( 4090 ) واللفظ له . ومسلم ( 677 ) . ( 3 ) هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر . وفي الرواية الأخرى هل تضامون : وروى تضارون بتشديد الراء وبتخفيفها ، والتاء مضمومة فيهما . ومعنى المشدد هل تضارون غيركم في حالة الرؤية بزحمة أو مخالفة في الرؤية أو غيرها لخفائه ، كما تفعلون أول ليلة من الشهر . ومعنى المخفف هل يلحقكم في رؤيته ضير ، وهو الضرر وروي أيضا تضامون بتشديد الميم وتخفيفها . فمن شددها فتح التاء ، ومن خففها ضم التاء . ومعنى المشدد هل تتضامون وتتلطفون في التوصل إلى رؤيته . ومعنى المخفف هل يلحقكم ضيم ، وهو المشقة والتعب . ومعناه لا يشتبه عليكم وترتابون فيه فيعارض بعضكم بعضا في رؤيته . ( 4 ) فإنكم ترونه كذلك : معناه تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال الشك والمشقة . ( 5 ) الطواغيت : هو جمع طاغوت . قال الليث وأبو عبيدة والكسائي وجماهير أهل اللغة : الطاغوت كل ما عبد من دون اللّه تعالى . قال الواحدي : الطاغوت يكون واحدا وجمعا . ويؤنث ويذكر . قال اللّه تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ، فهذا في الواحد . وقال تعالى في الجمع : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ . وقال في المؤنث : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها . قال في المصباح : وهو في تقدير فعلوت بفتح العين . لكن قدمت اللام موضع العين . واللام واو محركة مفتوح ما قبلها فقلبت ألفا . فبقى في تقدير فعلوت ، وهو من الطغيان قاله الزمخشري .