صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4465

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

تسعة وتسعين نفسا . فهل لي من توبة ؟ قال : بعد تسعة وتسعين نفسا ! قال : فانتضى « 1 » سيفه فقتله . فأكمل به المائة . ثمّ عرضت له التّوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض . فدلّ على رجل . فأتاه فقال : إنّي قتلت مائة نفس ، فهل لي من توبة ؟ قال : فقال : ويحك ! ومن يحول بينك وبين التّوبة ؟ اخرج من القرية الخبيثة الّتي أنت فيها ، إلى القرية الصّالحة ، قرية كذا وكذا . فاعبد ربّك فيها . فرجع يريد القرية الصّالحة ، فعرض له أجله في الطّريق . فاختصمت فيه ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب . قال إبليس : أنا أولى به ، إنّه لم يعصني ساعة قطّ . قال : فقالت ملائكة الرّحمة : إنّه خرج تائبا . قال : فبعث اللّه عزّ وجلّ ملكا فاختصموا إليه ثمّ رجعوا . فقال : انظروا أيّ القريتين كانت أقرب ، فألحقوه بأهلها . قال : لمّا حضره الموت احتفز بنفسه « 2 » فقرب من القرية الصّالحة ، وباعد منه القرية الخبيثة . فألحقوه بأهل القرية الصّالحة » ) * « 3 » . 7 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت بقرية تأكل القرى « 4 » ، يقولون : يثرب ، وهي المدينة « 5 » ، تنفي النّاس كما ينفي الكير خبث الحديد » ) * « 6 » . 8 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - أنّه قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلمّا رأى القوم ألقوا نعالهم ، فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاته قال : ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ » قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم أتاني فأخبرني أنّ فيهما خبثا وقال : « إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر . فإن رأى في نعليه خبثا أو أذى فليمسحه وليصلّ فيهما » ) * « 7 » . 9 - * ( عن أبي كبشة الأنماريّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه . قال : ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلّا زاده اللّه عزّا ، ولا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح اللّه عليه باب فقر - أو كلمة نحوها - وأحدّثكم حديثا فاحفظوه ، قال : إنّما الدّنيا لأربعة نفر : عبد رزقه اللّه مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه ، ويصل فيه رحمه ، ويعلم للّه فيه حقّا فهذا بأفضل المنازل . وعبد رزقه اللّه علما ولم يرزقه

--> ( 1 ) فانتضى سيفه : أي أخرجه من غمده . ( 2 ) احتفز بنفسه : أي دفع نفسه . ( 3 ) الحديث في الصحيحين : البخاري - الفتح 6 ( 3470 ) . ومسلم ( 2766 ) . وابن ماجة ( 2622 ) واللفظ له . ( 4 ) أمرت بقرية تأكل القرى : معناه أمرت بالهجرة إليها واستيطانها . ومعنى أكلها القرى أنها مركز الإسلام في أول الأمر أو أن أكلها وميرتها تكون من القرى المنفتحة وإليها تساق غنائمها . ( 5 ) يقولون يثرب وهي المدينة : يعني أن بعض الناس يسمونها يثرب وإنما اسمها المدينة ، وطابة وطيبة ، ففي هذا كراهة تسميتها يثرب . ( 6 ) البخاري - الفتح 4 ( 1871 ) . ومسلم ( 1382 ) . ( 7 ) أبو داود ( 650 - 651 ) واللفظ له ، وهو في رقم ( 651 ) بلفظ الخبث في الموضعين ، وفي ( 650 ) بلفظ القذر ، وأحمد ( 3 / 20 ) ، والرواية التي فيها ( الخبث ) قال المنذري في مختصر أبي داود مرسلة ( 1 / 328 ) ، وانظر مجمع الزوائد فقد ذكر له شواهد كثيرة ( 2 / 53 - 56 ) بتقديمها .