صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4831
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإنّ لكلّ عابد شرّة ، ولكلّ شرّة فترة ، فإمّا إلى سنّة ، وإمّا إلى بدعة ، فمن كانت فترته إلى سنّة فقد اهتدى ، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك » قال مجاهد : فكان عبد اللّه بن عمرو ، حيث ضعف وكبر ، يصوم الأيّام كذلك ، يصل بعضها إلى بعض ، ليتقوّى بذلك ، ثمّ يفطر بعد تلك الأيّام ، قال : وكان يقرأ في كلّ حزبه كذلك ، يزيد أحيانا ، وينقص أحيانا ، غير أنّه يوفي العدد ، إمّا في سبع ، وإمّا في ثلاث ، قال : ثمّ كان يقول بعد ذلك : لأن أكون قبلت رخصة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحبّ إليّ ممّا عدل به أو عدل ، لكنّي فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره ) * « 1 » . 33 - * ( عن حذيفة بن اليمان - رضي اللّه عنهما - يقول : كان النّاس يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخير . وكنت أسأله عن الشّرّ . مخافة أن يدركني . فقلت : يا رسول اللّه إنّا كنّا في جاهليّة وشرّ . فجاءنا اللّه بهذا الخير . فهل بعد هذا الخير شرّ ؟ قال « نعم » فقلت : هل بعد ذلك الشّرّ من خير ؟ قال : « نعم . وفيه دخن « 2 » » قلت : وما دخنه ؟ قال : « قوم يستنّون بغير سنّتي . ويهدون بغير هديي « 3 » ، تعرف منهم وتنكر » . فقلت : هل بعد ذلك الخير من شرّ ؟ قال : « نعم . دعاة على أبواب جهنّم « 4 » . من أجابهم إليها قذفوه فيها » فقلت : يا رسول اللّه ؛ صفهم لنا . قال « نعم . قوم من جلدتنا . ويتكلّمون بألسنتنا » قلت : يا رسول اللّه فما ترى إن أدركني ذلك ؟ قال : « تلزم جماعة المسلمين وإمامهم » فقلت : فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : « فاعتزل تلك الفرق كلّها . ولو أن تعضّ على أصل شجرة ، حتّى يدركك الموت ، وأنت على ذلك » ) * « 5 » . 34 - * ( عن أبي موسى - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ مثل ما بعثني اللّه به - عزّ وجلّ - من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا ، فكانت منها طائفة طيّبة ، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع اللّه بها النّاس ، شربوا منها وسقوا ورعوا ، وأصاب طائفة منها أخرى ، إنّما هي قيعان لا تمسك ماء ، ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين اللّه ، ونفعه بما بعثني اللّه به ، فعلم وعلّم . ومثل من لم يرفع بذلك رأسا . ولم يقبل هدى اللّه الّذي أرسلت به » ) * « 6 » .
--> ( 1 ) أحمد ( 2 / 158 ) واللفظ له ، وقال أحمد شاكر ( 9 / 235 - 240 ) : إسناده صحيح رواه عنه كثير من التابعين ، وأخرجه الأئمة في دواوينهم ولكني لم أجده مفصلا بهذا السياق إلا في هذا الموضع ، وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 3 / 193 ) وقال : رجاله رجال الصحيح . ( 2 ) دخن : قال أبو عبيد وغيره : الدخن أصله أن تكون في لون الدابة كدورة إلى سواد . قالوا : والمراد هنا : أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض . ولا يزول خبثها ولا ترجع إلى ما كانت عليه من الصفاء . ( 3 ) هديي : الهدى الهيئة والسيرة والطريقة . ( 4 ) دعاة على أبواب جهنم : قال العلماء : هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلال آخر . كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة . وفي حديث حذيفة هذا ، لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ، ووجوب طاعته ، وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال ، وغير ذلك . فتجب طاعته في غير معصية . وفيه معجزات لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو هذه الأمور التي أخبر بها وقد وقعت كلها . ( 5 ) البخاري - الفتح 6 ( 3606 ) ، ومسلم ( 1847 ) واللفظ له . ( 6 ) البخاري - الفتح 1 ( 79 ) ، ومسلم ( 2282 ) واللفظ له .