صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4786

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

بالدّون . فأصل الخير كلّه بتوفيق اللّه ومشيئته وشرف النّفس ونبلها وكبرها . وأصل الشّرّ خسّتها ودناءتها وصغرها ، قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( الشمس / 9 - 10 ) ، أي أفلح من كبّرها وكثّرها ونمّاها بطاعة اللّه ، وخاب من صغّرها وحقّرها بمعاصي اللّه . فالنّفوس الشّريفة لا ترضى من الأشياء إلّا بأعلاها وأفضلها وأحمدها عاقبة ، والنّفوس الدّنيئة تحوم حول الدّناءات وتقع عليها كما يقع الذّباب على الأقذار . فالنّفس الشّريفة العليّة لا ترضى بالظّلم ولا بالفواحش ولا بالسّرقة والخيانة لأنّها أكبر من ذلك وأجلّ . والنّفس المهينة الحقيرة الخسيسة بالضّدّ من ذلك . فكلّ نفس تميل إلى ما يناسبها ويشاكلها ، وهذا معنى قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ( الإسراء / 84 ) ، أي على ما يشاكله ويناسبه فهو يعمل على طريقته الّتي تناسب أخلاقه وطبيعته ، وكلّ إنسان يجري على طريقته ومذهبه وعاداته الّتي ألفها وجبل عليها ، فالفاجر يعمل بما يشبه طريقته من مقابلة النّعم بالمعاصي والإعراض عن المنعم ، والمؤمن يعمل بما يشاكله من شكر المنعم ومحبّته والثّناء عليه والتّودّد إليه والحياء منه ، والمراقبة له ، وتعظيمه وإجلاله ) * « 1 » . من مضار ( صغر الهمة ) انظر مضار صفة « الكسل »

--> ( 1 ) الفوائد لابن القيم ( 312 - 313 ) .