صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4693

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فقال لهم : الشّحّ أشدّ من البخل لأنّ الشّحيح يشحّ على ما في يديه فيحبسه ، ويشحّ على ما في أيدي النّاس حتّى يأخذه . وأمّا البخيل فهو يبخل على ما في يديه ) * « 1 » . 6 - * ( دخل الحسن البصريّ على عبد اللّه بن الأهتم يعوده في مرضه ، فرآه يصوّب بصره في صندوق في بيته ويصعّده ، ثمّ قال : أبا سعيد ، ما تقول في مائة ألف في هذا الصّندوق ، لم أؤدّ منها زكاة ، ولم أصل منها رحما ؟ قال : ثكلتك أمّك ، ولمن كنت تجمعها ؟ قال : لروعة الزّمان ، وجفوة السّلطان ، ومكاثرة العشيرة . ثمّ مات ، فشهده الحسن فلمّا فرغ من دفنه . قال : انظروا إلى هذا المسكين . أتاه شيطانه فحذّره روعة زمانه ، وجفوة سلطانه ، ومكاثرة عشيرته ، عمّا رزقه اللّه إيّاه وغمره فيه . انظروا كيف خرج منها مسلوبا محروبا . ثمّ التفت إلى الوارث فقال : أيّها الوارث ، لا تخدعنّ كما خدع صويحبك بالأمس ، أتاك هذا المال حلالا فلا يكوننّ عليك وبالا ، أتاك عفوا صفوا ممّن كان له جموعا منوعا ، من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه ، قطع فيه لجج البحار ، ومفاوز القفار ، لم تكدح فيه بيمين ، ولم يعرق لك فيه جبين . إنّ يوم القيامة يوم ذو حسرات ، وإنّ من أعظم الحسرات غدا أن ترى مالك في ميزان غيرك فيالها عثرة لا تقال ، وتوبة لا تنال ) * « 2 » . 7 - * ( قال الخطّابيّ - رحمه اللّه تعالى - : الشّحّ من البخل ، وكأنّ الشّحّ جنس ، والبخل نوع ، وأكثر ما يقال : البخل في أفراد الأمور ، والشّحّ عامّ كالوصف اللّازم وما هو من قبل الطّبع ) * « 3 » . 8 - * ( قال ابن عقيل - رحمه اللّه تعالى - : البخل : يورث التّمسّك بالموجود ، والمنع من إخراجه لألم يجده عند تصوّر قلّة ما حصل وعدم الظّفر بخلفه ، والشّحّ يفوّت النّفس كلّ لذّة ، ويجرّعها كلّ غصّة ) * « 4 » . 9 - * ( قال محمود الورّاق - رحمه اللّه تعالى - : تمتّع بمالك قبل الممات * وإلّا فلا مال إن أنت متّا شقيت به ثم خلّفته * لغيرك بعدا وسحقا ومقتا فجاد عليك بزور البكا * وجدت له بالّذي قد جمعتا وأعطيته كلّ ما في يديك * فخلّاك رهنا بما قد كسبتا ) * « 5 » . 10 - * ( أنشد ابن الأعرابيّ - رحمه اللّه تعالى - : لسانك معسول ونفسك شحّة * وعند الثّريّا من صديقكما لكا وأنت امرؤ خلط إذا هي أرسلت * يمينك شيئا أمسكته شمالكا ) * « 6 » .

--> ( 1 ) مساوىء الأخلاق ومذمومها للخرائطي ( 141 ) بتصرف . ( 2 ) العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي ( 3 / 148 - 149 ) . ( 3 ) الآداب الشرعية ( 3 / 304 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 3 / 303 ) . ( 5 ) مساوىء الأخلاق للخرائطي ( 143 ) . ( 6 ) لسان العرب ( 4 / 2205 ) .