صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4610
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
له إنسانا ، فقال : ما أحبّ أنّي حكيت إنسانا وأنّ لي كذا وكذا » ) * « 1 » . 7 - عن المعرور قال : لقيت أبا ذرّ بالرّبذة وعليه حلّة وعلى غلامه حلّة ، فسألته عن ذلك فقال : إنّي ساببت رجلا « 2 » فعيّرته بأمّه « 3 » ، فقال لي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا ذرّ ، أعيّرته بأمّه ؟ إنّك امرؤ فيك جاهليّة « 4 » . إخوانكم خولكم ، جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل ، وليلبسه ممّا يلبس ، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم ، فإن كلّفتموهم فأعينوهم » ) * « 5 » . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ ( السخرية ) 1 - * ( في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ . . . الآية . قال ابن عبّاس : نزلت في ثابت بن قيس بن شمّاس ، كان في أذنه وقر ، فإذا سبقوه إلى مجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو سعوا له إذا أتى حتّى يجلس إلى جنبه ليسمع ما يقول ، فأقبل ذات يوم وقد فاتته من صلاة الفجر ركعة مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلمّا انصرف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ أصحابه مجالسهم منه ، فربض كلّ رجل منهم بمجلسه ، وعضّوا فيه « 6 » فلا يكاد يوسع أحد لأحد ، حتّى يظلّ الرّجل لا يجد مجلسا فيظلّ قائما . فلمّا انصرف ثابت من الصّلاة تخطّى رقاب النّاس ، ويقول : تفسّحوا ، تفسّحوا ، ففسحوا له حتّى انتهى إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبينه وبينه رجل ، فقال له : تفسّح ، فقال له الرّجل : قد وجدت مجلسا فاجلس . فجلس ثابت من خلفه مغضبا ، ثمّ قال : من هذا ؟ قالوا : فلان . فقال ثابت : ابن فلانة ! يعيّره بها ، يعني أمّا له في الجاهليّة ، فاستحيا الرّجل . فنزلت ) * « 7 » . 2 - * ( وقال الضّحّاك : نزلت في وفد بني تميم ، كانوا يستهزئون بفقراء الصّحابة مثل عمّار ، وخبّاب . وبلال ، وصهيب ، وسلمان ، وسالم - مولى أبي حذيفة - ، وغيرهم ، لما رأوا من رثاثة حالهم ، فنزلت في الّذين آمنوا منهم ) * « 8 » . 3 - * ( وقيل : نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم المدينة مسلما ، وكان المسلمون إذا رأوه قالوا : ابن فرعون هذه الأمّة . فشكا ذلك إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت ) * « 9 » . 4 - * ( قال الطّبريّ في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ . . الآية : يقول
--> ( 1 ) أبو داود / كتاب الأدب ، حديث رقم ( 4875 ) ، والترمذي ( 2632 ) ( 2633 ) . وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على « رياض الصالحين » رقم ( 1525 ) : إسناده صحيح . ( 2 ) قيل : هذا الرجل هو بلال مؤذن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) عيرته بأمه : نسبته إلى العار . ( 4 ) فيك جاهلية : أي خصلة جاهلية . ( 5 ) البخاري / الفتح 1 / حديث رقم ( 30 ) . ( 6 ) أي تمسك كل منهم بمجلسه لا يريد أن يبرحه . ( 7 ) تفسير القرطبي ج 16 / 325 . ( 8 ) المرجع نفسه ، والصفحة نفسها ، وغذاء الألباب 1 / 130 . ( 9 ) تفسير القرطبي 16 / 325 .