صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4611
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
- تعالى ذكره - : يا أيّها الّذين صدّقوا اللّه ورسوله لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ أي المهزوء منهم خير من الهازئين ، وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ أي : ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات عسى المهزوء منهنّ أن يكنّ خيرا من الهازئات ) * « 1 » . 5 - * ( وقال الطّبريّ في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ . . الآية . « . . . إنّ اللّه عمّ بنهيه المؤمنين عن أن يسخر بعضهم من بعض جميع معاني السّخرية ، فلا يحلّ لمؤمن أن يسخر من مؤمن ، لا لفقره ، ولا لذنب ركبه ، ولا لغير ذلك » ) * « 2 » . 6 - * ( وقال في قوله تعالى . . وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ . . أي : ولا يغتب بعضكم بعضا أيّها المؤمنون ، ولا يطعن بعضكم على بعض . وقال : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ فجعل اللّامز أخاه لامزا نفسه ، لأنّ المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره وطلب صلاحه ومحبّته الخير ولذلك روي الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمّى والسّهر » ) * « 3 » . 7 - * ( روي عن أنس وعكرمة بن عباس - رضي اللّه عنهم - أنّ قوله - تعالى - وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ نزلت في صفيّة بنت حييّ بن أخطب ، أمّ المؤمنين - رضي اللّه عنها - أتت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا رسول اللّه ، إنّ النّساء يعيّرنني ، ويقلن لي : يا يهوديّة بنت يهوديّين ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هلّا قلت إنّ أبي هارون ، وإنّ عمّي موسى ، وإنّ زوجي محمّد » فأنزل اللّه هذه الآية ) * « 4 » . 8 - * ( قال الطّبريّ في قوله تعالى : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ اختلف أهل التّأويل في الألقاب الّتي نهى اللّه عن التّنابز بها في هذه الآية : فقال بعضهم : عنى بها الألقاب الّتي يكره النّبز بها الملقّب ، وقالوا : إنّما نزلت هذه الآية في قوم كانت لهم أسماء في الجاهليّة ، فلمّا أسلموا نهوا أن يدعو بعضهم بعضا بما يكره من أسمائه الّتي كان يدعى بها في الجاهليّة . وقال آخرون : بل ذلك قول الرّجل المسلم للرّجل المسلم : يا فاسق ، يا زاني . وقال آخرون : بل ذلك تسمية الرّجل الرّجل بالكفر بعد الإسلام ، وبالفسوق والأعمال القبيحة بعد التّوبة . . ثمّ قال : والّذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصّواب أن يقال : إنّ اللّه - تعالى ذكره - نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب ، والتّنابز بالألقاب هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة ، وعمّ اللّه بنهيه ذلك ولم يخصّص به بعض الألقاب دون بعض ، فغير جائز لأحد من المسلمين أن ينبز أخاه
--> ( 1 ) تفسير القرطبي مجلد 11 ج 26 / 83 . ( 2 ) تفسير الطبري مجلد 11 ج 26 / 83 . ( 3 ) المرجع نفسه ، والصفحة نفسها . ( 4 ) تفسير القرطبي ج 16 ص 326 والبحر المحيط 8 / 112 ، وغذاء الألباب / السفاريني 1 / 130 ، 131 .