صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4604
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
يسبقه فعل من أجله يستهزأ بصاحبه من أجل ذلك الفعل ، أمّا السّخرية فإنّها تكون بالفعل أو بالإشارة . وتكون بالقول « 1 » ، ويسبقها في العادة فعل من أجله يسخر بصاحبه ، ويتلخّص من ذلك أنّ بينهما فرقا من جهتين « 2 » : الأولى السّخرية تكون بالفعل وبالقول ، والهزء لا يكون إلّا بالقول ، الثّانية : أنّ السّخرية يسبقها عمل من أجله يسخر بصاحبه ، أما الاستهزاء فلا يسبقه ذلك « 3 » . الهمز واللمز من السّخرية : قال القرطبيّ : قال سفيان الثّوريّ : الهمزة : الّذي يهمز بلسانه ، واللّمزة : الّذي يلمز بعينيه ، وقال ابن كيسان : الهمزة الّذي يؤذي جلساءه بسوء اللّفظ واللّمزة : الّذي يكسر عينه على جليسه ، ويشير بعينه ورأسه وبحاجبيه « 4 » ( سخرية به ) . ويقول يحيى المعلّميّ : الهمز : هو السّخرية من النّاس بالإشارة كتحريك اليد قرب الرّأس إشارة إلى الوصف بالجنون ، أو الوغض بالعين رمزا للاستخفاف ، أو نحو ذلك من الحركات واللّمز : هو السّخرية من النّاس بالقول ، كتسمية الشّخص باسم يدلّ على عاهة فيه أو مرض ، أو اتّهامه بخليقة سيّئة ، أو التّعريض بذلك « 5 » . التنابز بالألقاب من السّخرية : قال الطّبريّ - رحمه اللّه تعالى - التّنابز بالألقاب هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة ، وعمّ اللّه بنهيه ذلك ، ولم يخصّص به بعض الألقاب دون بعض ، وغير جائز لأحد من المسلمين أن ينبز أخاه باسم يكرهه أو صفة يكرهها « 6 » ، ولمّا كانت آية السّخرية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ . . . . ( الحجرات / 11 ) ، فيما يقوله أنس وابن زيد في نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عيّرن صفيّة بالقصر وقيل : نزلت في عائشة - رضي اللّه عنها أشارت بيدها إلى صفيّة ، ( قائلة ) يا نبيّ اللّه إنّها لقصيرة ، وقال عكرمة وابن عبّاس أنّ صفيّة بنت حييّ قالت : يا رسول اللّه : إنّ النّساء يعيّرنني ويقلن لي : يا يهوديّة « 7 » . . إلخ الحديث . كلّ ذلك يدلّ على أنّ التّنابز بالألقاب إنّما هو داخل في مفهوم السّخرية ، كما دخل فيها مفهوم الهمز واللّمز . ومن ثمّ يكون ذكر اللّمز والتّنابز بعد ذكر
--> ( 1 ) انظر مكارم الأخلاق في القرآن الكريم ليحيى المعلمي ص 333 . ( 2 ) انظر الفروق لأبي هلال العسكري ص 249 . ( 3 ) ذكرنا قبلا أن الفرق بينهما قد يتناسى فيستعمل أحدهما مكان الآخر ، ومن ثمّ يكون بين السّخرية والاستهزاء ترادف جزئي يتّفقان في المعنى أحيانا ويفترقان في أحيان أخرى . ( 4 ) تفسير القرطبي 20 / 183 ، وقد ذكر في الآية الكريمة تفسيرات أخرى ، تنظر هناك ، وقد نقل عنه الطبري في ج 16 ص 327 ما يفيد العكس . ( 5 ) مكارم الأخلاق في القرآن الكريم ليحيى المعلمي ص 333 . ( 6 ) تفسير القرطبي مجلد 11 ج 26 ص 85 . ( 7 ) انظر الحديث رقم ( 7 ) ( المثل التطبيقي ) .