صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4589

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

[ حرف السين ] السحر السحر لغة : مصدر قولهم : سحره يسحره أي خدعه ، وهو مأخوذ من مادّة « سحر » الّتي تدلّ على أصول ثلاثة ، يقول ابن فارس : السّين والحاء والرّاء أصول ثلاثة متباينة : أحدها عضو من الأعضاء ، والآخر خدع وشبهه ، والثّالث : وقت من الأوقات . فالعضو : السّحر ، وهو ما لصق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن . وأمّا الثّاني فالسّحر ، قال قوم : هو إخراج الباطل في صورة الحقّ ، ويقال ، هو الخديعة . . . وأمّا الوقت فالسّحر والسّحرة وهو قبل الصّبح ، وجمع السّحر أسحار . ويقال سحره إذا خدعه ، وكذلك إذا علّله ، والتّسحير مثله ، وقوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( الشعراء / 153 ) يقال : المسحّر : الّذي خلق ذا سحر . ويقال : من المعلّلين ، والسّحر : عمل تقرّب فيه إلى الشّيطان ، وبمعونة منه ، كلّ ذلك الأمر كينونة للسّحر ، ومن السّحر الأخذة الّتي تأخذ العين حتّى يظنّ أنّ الأمر ، كما يرى ، وليس الأمر على ما يرى وكلّ ما لطف مأخذه ودقّ فهو سحر ، والجمع أسحار وسحور . وأصل السّحر صرف الشّيء عن حقيقته إلى الآيات / الأحاديث / الآثار 30 / 12 / 8 غيره فكأنّ السّاحر - لمّا أرى الباطل في صورة الحقّ وخيّل الشّيء على غير حقيقته - قد سحر الشّيء عن وجهه أي صرفه . والعرب إنّما سمّت السّحر سحرا لأنّه يزيل الصّحّة إلى المرض ، وإنّما يقال سحره أي أزاله عن البغض إلى الحبّ ، وقال الكميت : وقاد إليها الحبّ فانقاد صعبه * بحبّ من السّحر الحلال التّحبّب ورجل ساحر من قوم سحرة وسحّار ، وسحّار من قوم سحّارين . والسّحر البيان في فطنة ، وقد جاء في الحديث « إنّ من البيان لسحرا » قال ابن الأثير : أي منه ما يصرف قلوب السّامعين ، وإن كان غير حقّ ، وقيل : معناه أنّ من البيان ما يكسب من الإثم ، ما يكتسبه السّاحر بسحره ، فيكون في معرض الذّمّ ، ويجوز أن يكون في معرض المدح ؛ لأنّه تستمال به القلوب ، ويرضى به السّاخط ، ويستنزل به الصّعب والسّحر : الفساد . وطعام مسحور ، إذا أفسد عمله ، وأرض مسحورة : أصابها من المطر أكثر ممّا ينبغي ، فأفسدها . وغيث ذو سحر ، إذا كان ماؤه أكثر ممّا ينبغي وسحر المطر الطّين والتّراب سحرا ، أفسده فلم يصلح للعمل .