صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4590

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وسحره بكلامه ، استماله برقّته وحسن تركيبه . . وإذا أطلق ذمّ فاعله ، وقد يستعمل مقيّدا فيما يمدح « 1 » . السحر اصطلاحا : قال ابن قدامة - رحمه اللّه - : هو عقد ورقى يتكلّم به أو يكتبه السّاحر أو يعمل شيئا يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له . وقالا لتّهانويّ : هو الإتيان بخارق عند مزاولة قول أو فعل محرّم في الشّرع أجرى اللّه سبحانه عنده ابتداء « 2 » . وقال الكفويّ : السّحر : كلّ ما لطف مأخذه ودقّ ، وهذا في السّحر الحلال « 3 » ، أمّا السّحر الحرام المنهيّ عنه فقد عرّفه بقوله : مزاولة النّفوس الخبيثة لأفعال وأحوال يترتّب عليها أمور خارقة للعادة لا يتعذّر معارضته ، ويطلق على ما يفعله صاحب الحيل بمعونة الآلات والأدوية ، وما يريك إيّاه صاحب خفّة اليد « 4 » . وقال بعضهم : السّحر : قلب الحواسّ في مدركاتها عن الوجه المعتاد في صحّتها عن سبب باطل لا يثبت مع ذكر اللّه عليه وقيل : أمر خارق للعادة صادر عن نفس شرّيرة ولا يتعذّر معارضته « 5 » . السحر حقيقة وتخيل : قال الرّاغب : السّحر يقال على معان : الأوّل : الخداع وتخييلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعوذ بصرف الأبصار عمّا يفعله لخفّة يد ، وما يفعله النّمّام بقول مزخرف عائق للأسماع ، وعلى ذلك قوله تعالى : سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ( الأعراف / 116 ) . الثّاني : استجلاب معاونة الشّيطان بضرب من التّقرّب إليه ، كما في قوله تعالى : وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ( البقرة / 102 ) . الثّالث : ما يذهب إليه الأغتام ( جمع أغتم وهو الّذي لا يفصح شيئا ) وهو اسم لفعل يزعمون أنّه من قوّته يغيّر الصّور والطّبائع فيجعل الإنسان حمارا ولا حقيقة له عند المحصّلين . وقد تصوّر من السّحر تارة حسنه فقيل : إنّ من البيان لسحرا ، وتارة دقّة فعله حتّى قالت الأطبّاء : الطّبيعة ساحرة ، وسمّوا الغذاء سحرا من حيث إنّه يدقّ ويلطف تأثيره « 6 » . ثمّ إنّ السّحر يطلق ويراد به الآلة الّتي يسحر بها ، ويطلق ويراد به فعل السّحر ، والآلة تارة تكون معنى من المعاني فقط ، كالرّقى والنّفث في العقد وتارة تكون بالمحسوسات كتصوير الصّورة على صورة المسحور وتارة بجمع الأمرين : الحسّيّ والمعنويّ وهو

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ( 3 / 138 ) ، الصحاح ( 2 / 679 ) . ، اللسان ( سحر ) ( 3 / 1951 ، 1952 ) . ( 2 ) المغني لابن قدامة ( 8 / 150 ) . ( 3 ) الكليات ( 495 ) ، ومن ذلك السحر الكلامي الذي عرفه بقوله : غرابة الكلام ولطافته المؤثرة في القلوب المحولة إياها من حال إلى حال كالسحر ( 510 ) . ( 4 ) الكليات ( 510 ) . ( 5 ) التوقيف ( 191 ) . ( 6 ) المفردات للراغب ( 226 ) ، والتوقيف على مهمات التعاريف ( 191 ) .