صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4379
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
واحد في الجنّة ، واثنان في النّار . فأمّا الّذي في الجنّة فرجل عرف الحقّ فقضى به ، ورجل عرف الحقّ فجار فهو في النّار ، ورجل قضى للنّاس على جهل فهو في النّار » ) * « 1 » . 14 - * ( عن سماك بن حرب . قال : قلت لجابر ابن سمرة : أكنت تجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم ، كثيرا . كان لا يقوم من مصلّاه الّذي يصلّي فيه الصّبح أو الغداة حتّى تطلع الشّمس ، فإذا طلعت الشّمس قام ، وكانوا يتحدّثون فيأخذون في أمر الجاهليّة فيضحكون ويتبسّم ) * « 2 » . 15 - * ( عن حذيفة بن اليمان - رضي اللّه عنهما - قال : كان النّاس يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشّرّ مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول اللّه ، إنّا كنّا في جاهليّة وشرّ ، فجاءنا اللّه بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شرّ ؟ قال : « نعم » قلت : وهل بعد ذلك الشّرّ من خير ؟ قال : « نعم وفيه دخن » قلت : وما دخنه ؟ قال : « قوم يهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر » ، قلت : فهل بعد ذلك الخير من شرّ ؟ قال : « نعم . دعاة على أبواب جهنّم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها » . قلت : يا رسول اللّه ، صفهم لنا ، قال : « هم من جلدتنا ، ويتكلّمون بألسنتنا » . قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : « تلزم جماعة المسلمين وإمامهم » ، قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : « فاعتزل تلك الفرق كلّها ولو أن تعضّ بأصل شجرة حتّى يدركك الموت وأنت على ذلك » ) * « 3 » . 16 - * ( عن أبي موسى - رضي اللّه عنه - قال : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو بهذا الدّعاء : « ربّ اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كلّه وما أنت أعلم به منّي . اللّهمّ اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وجدّي وكلّ ذلك عندي ، اللّهمّ اغفر لي ما قدّمت وما أخّرت ، وما أسررت وما أعلنت ، أنت المقدّم وأنت المؤخّر ، وأنت على كلّ شيء قدير » ) * « 4 » . 17 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنهما - قال : لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحبّ أنّ لي به حمر النّعم « 5 » أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخد من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جلوس عند باب من أبوابه فكرهنا أن نفرّق بينهم فجلسنا حجرة « 6 » إذ ذكروا آية من القرآن فتماروا فيها حتّى ارتفعت أصواتهم فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مغضبا قد احمرّ وجهه يرميهم بالتّراب ، ويقول : « مهلا يا قوم ، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم ، باختلافهم على أنبيائهم ، وضربهم الكتب بعضها ببعض ، إنّ القرآن لم ينزل يكذّب بعضه بعضا ، بل
--> ( 1 ) أبو داود ( 3573 ) واللفظ له . وصححه الألباني في الإرواء ( 2614 ) . والحاكم ( 4 / 90 ) وقال : إسناده صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي . وقال محقق « جامع الأصول » ( 10 / 167 ) : وهو حديث صحيح . ( 2 ) مسلم ( 670 ) . ( 3 ) البخاري - الفتح 13 ( 7084 ) واللفظ له . ومسلم ( 1847 ) . ( 4 ) البخاري - الفتح 11 ( 6398 ) واللفظ له . ومسلم ( 2719 ) . ( 5 ) حمر النّعم : النعم الإبل ، والحمر جمع أحمر وهي أصبر الإبل على الهواجر . ( 6 ) جلسنا حجرة : أي ناحية منفردين .