صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4316

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

صلّى اللّه عليه وسلّم : « أجيبوه » . قالوا : ما نقول ؟ قال قولوا : « اللّه مولانا ولا مولى لكم » . قال أبو سفيان يوم بيوم بدر ، والحرب سجال « 1 » ، وتجدون مثلة « 2 » لم آمر بها ولم تسؤني ) * « 3 » . 16 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : لمّا كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان بذراريّهم ونعمهم « 4 » . ومع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ عشرة آلاف . ومعه الطّلقاء « 5 » فأدبروا عنه « 6 » . حتّى بقي وحده . قال : فنادى يومئذ نداءين . لم يخلط بينهما شيئا . قال : فالتفت عن يمينه فقال : « يا معشر الأنصار » فقالوا : لبّيك يا رسول اللّه ، أبشر ، نحن معك . قال : ثمّ التفت عن يساره فقال : « يا معشر الأنصار » قالوا : لبّيك يا رسول اللّه أبشر ، نحن معك . قال : وهو على بغلة بيضاء ، فنزل فقال : « أنا عبد اللّه ورسوله » فانهزم المشركون وأصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غنائم كثيرة ، فقسّم في المهاجرين والطّلقاء . ولم يعط الأنصار شيئا . فقالت الأنصار : إذا كانت الشّدّة فنحن ندعى وتعطى الغنائم غيرنا فبلغه ذلك . فجمعهم في قبّة ، فقال : « يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم ؟ » فسكتوا . فقال : « يا معشر الأنصار ، أما ترضون أن يذهب النّاس بالدّنيا وتذهبون بمحمّد تحوزونه « 7 » إلى بيوتكم ؟ » قالوا : بلى . يا رسول اللّه ، رضينا . قال : فقال : « لو سلك النّاس واديا ، وسلكت الأنصار شعبا « 8 » ، لأخذت شعب الأنصار » ) * « 9 » . 17 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - لمّا نزلت إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ( الأنفال / 65 ) فكتب عليهم أن لا يفرّ واحد من عشرة فقال سفيان غير مرّة : أن لا يفرّ عشرون من مائتين ، ثمّ نزلت الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ( الأنفال / 66 ) . . . الآية ، فكتب أن لا يفرّ مائة من مائتين ، وزاد سفيان مرّة : نزلت حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ ( الأنفال / 65 ) قال سفيان وقال ابن شبرمة : وأرى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر مثل هذا ) * « 10 » . 18 - * ( عن بلال بن يسار بن زيد مولى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : سمعت أبي يحدّثنيه عن جدّي : أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من قال : استغفر اللّه

--> ( 1 ) سجال : أي أن يدال عليه مرة ويدال علينا أخرى وأصله أن المستقيين بسجلين ( بدلوين ) من البئر يكون لكل واحد منهما سجل أي دلو . ( 2 ) مثلة : بضم الميم وسكون الباء : التمثيل بالقتلى وتقطيع الآذان والأنوف ونحوها . ( 3 ) البخاري - الفتح 7 ( 4043 ) . ( 4 ) الذراري : الأهل ، ونعمهم : النعم واحد الأنعام . وهي الأموال الراعية . وأكثر ما يقع على الإبل . قال القسطلاني : وكانت عادتهم إذا أرادوا التثبت في القتال ، استصحاب الأهالي ونقلهم معهم إلى موضع القتال . ( 5 ) ومعهم الطلقاء : يعني مسلمة الفتح الذين منّ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يوم الفتح ، فلم يأسرهم ولم يقتلهم . وهو جمع طليق . ( 6 ) فأدبروا عنه : أي ولوه أدبارهم . وما أقبلوا على العدو معه ، حتى بقي صلّى اللّه عليه وسلّم وحده . ( 7 ) تحوزونه : في المصباح : وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه . ( 8 ) الشعب : بكسر الشين الطريق بين جبلين . ( 9 ) مسلم ( 1059 ) . ( 10 ) البخاري - الفتح 8 ( 4652 ) .