صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4317
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فرّ من الزّحف » ) * « 1 » . 19 - * ( عن أبي عامر الأشعريّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم الحيّ : الأسد ، والأشعريّون : لا يفرّون في القتال ، ولا يغلّون هم منّي ، وأنا منهم » . قال : فحدّثت بذلك معاوية ، حدّثني فقال : ليس هكذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « هم منّي وإليّ » ، فقلت : ليس هكذا حدّثني أبي ولكنّه حدّثني ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « هم منّي وأنا منهم » ، قال : فأنت أعلم بحديث أبيك ) * « 2 » . 20 - * ( عن أبي إسحاق . قال : قال رجل للبراء : يا أبا عمارة أفررتم يوم حنين ؟ قال : لا واللّه ما ولّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنّه خرج شبّان أصحابه « 3 » وأخفّاؤهم « 4 » حسّرا « 5 » ليس عليهم سلاح ، أو كثير سلاح ، فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم « 6 » . جمع هوازن وبني نضر . فرشقوهم رشقا « 7 » ما يكادون يخطئون ، فأقبلوا هناك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على بغلته البيضاء ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب يقود به . فنزل فاستنصر « 8 » وقال : أنا النّبيّ لا كذب « 9 » أنا ابن عبد المطّلب ، ثمّ صفّهم » ) * « 10 » . 21 - * ( عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - أنّه كان في سريّة من سرايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فحاص « 11 » النّاس حيصة فكنت فيمن حاص ، قال : فلمّا برزنا قلنا : كيف نصنع وقد فررنا من الزّحف وبؤنا بالغضب ؟ فقلنا : ندخل المدينة فنتثبّت فيها ونذهب ولا يرانا أحد ، قال : فدخلنا فقلنا : لو عرضنا أنفسنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن كانت لنا توبة أقمنا ، وإن كان غير ذلك ذهبنا . قال : فجلسنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل صلاة الفجر ، فلمّا خرج قمنا إليه فقلنا : نحن الفرّارون . فأقبل إلينا فقال : « لا ، بل أنتم العكّارون « 12 » » قال : فدنونا فقبّلنا يده فقال : « أنا فئة المسلمين » ) * « 13 » .
--> ( 1 ) أبو داود ( 1517 ) واللفظ له ، وقال الألباني ( 1 / 283 ) : صحيح . وأطال محقق « جامع الأصول » ( 4 / 389 ) في التعليق عليه ووافق الحاكم والذهبي على تصحيحه . ( 2 ) الترمذي ( 3947 ) واللفظ له وقال : حسن غريب . وأحمد ( 4 / 129 ) . والحاكم في المستدرك ( 2 / 138 ) وقال : صحيح ووافقه الذهبي . ( 3 ) شبان أصحابه : جمع شاب . كواحد ووحدان . ( 4 ) وأخفاؤهم : جمع خفيف . كطبيب وأطباء . وهم المسارعون المستعجلون . ( 5 ) حسرا : جمع حاسر . كساجد وسجد . أي بغير دروع . وقد فسره بقوله : ليس عليهم سلاح . والحاسر من لا درع له ولا مغفر . ( 6 ) لا يكاد يسقط لهم سهم : يعني أنهم رماة مهرة ، تصل سهامهم إلى أغراضهم ، كما قال : ما يكادون يخطئون . ( 7 ) فرشقوهم رشقا : أي رموهم بالسهام رميا شديدا . ( 8 ) فاستنصر : أي طلب من اللّه تعالى النصرة ، ودعا بقوله : اللهم أنزل نصرك . ( 9 ) أنا النبي لا كذب : أي أنا النبي حقّا ، فلا أفر ولا أزول . ( 10 ) البخاري - الفتح ( 7 / 4315 ) ، مسلم ( 1776 ) واللفظ له . ( 11 ) فحاص : عدل وحاد . ( 12 ) العكارون : أي أنتم العائدون إلى القتال . والعاطفون عليه . يقال : عكرت على الشيء : أي عطفت عليه وانصرفت إليه بعد الذهاب عنه . ( 13 ) أحمد ( 2 / 70 ) قال الشيخ أحمد شاكر ( 7 / 203 - 204 ) : إسناده صحيح . والترمذي ( 1716 ) وحسنه . وأبو داود ( 2647 ) واللفظ له .