صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4266
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
تجاذب ملاعبة « 1 » . وقال ابن منظور : أصل النّزع : الجذب والقلع ، ومنه نزع الرّوح من الميّت ، ونزع القوس إذا جذبها ، وبئر نزوع ونزيع قريبة القعر تنزع دلاؤها بالأيدي نزعا لقربها ، وفي الحديث : « رأيتني أنزع على قليب » معناه رأيتني في المنام أستقي بيدي من قليب . والنّزاعة والنّزاعة ، والمنزعة والمنزعة الخصومة ، والتّنازع في الخصومة مجاذبة الحجج فيما يتنازع فيه الخصمان ، يقال قد نازعه منازعة ونزاعا : جاذبه في الخصومة ، قال ابن مقبل : نازعت ألبابها لبّي بمقتصر * من الأحاديث حتّى زدنني لينا أي نازع لبّي ألبابهنّ ، والتّنزّع التّسرّع ، يقال : رأيت فلانا متنزّعا إلى كذا أي متسرّعا إليه « 2 » ، وأمّا قول اللّه تعالى حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ ( آل عمران / 152 ) فالمراد اختلفتم ، يعني الرّماة حين قال بعضهم لبعض : نلحق الغنائم ، وقال بعضهم : بل نثبت في مكاننا الّذي أمرنا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالثّبات فيه « 3 » . التنازع اصطلاحا : قال المناويّ : التّنازع والمنازعة : المجاذبة ويعبّر بها عن المخاصمة والمجادلة « 4 » . قال : والنّازع : الشّيطان لأنّه ينزع بين القوم أي يفرّق ويفسد « 5 » . الفرق بين التّفرق والتنازع : يتجلّى الفرق بين الأمرين أنّ التّفرّق والتّفريق خاصّ بالأعيان ، أمّا التّنازع فيكون في الأعيان والمعاني على سواء ، وأيضا فإنّ التّنازع لا بدّ وأن يصحبه اجتماع ، أمّا التّفرّق فقد يكون بعد الاجتماع وقد يكون بدونه أي إنّه يحصل ابتداء ، ومن وجوه الفرق أيضا أنّ ضدّ التّفرّق الاجتماع ، وضدّ التّنازع الاتّحاد ( وخاصّة في مجال الرّأي ) ، وإذا اجتمع الأمران فإنّ التّنازع يكون سببا للفرقة ، بحيث تكون كالنّتيجة له . التنازع بين المدح والذّم : قال الشّيخ محمّد الغزاليّ : إنّ التّنازع واختلاف الرّأي حول أمر من الأمور قد يكون مطلوبا إذا صحبته نيّة حسنة ، وكان الغرض منه إظهار الحقّ بالبرهان والحجّة ، وهو حينئذ أقرب إلى التّشاور منه إلى الجدال والخصام . إنّ اختلاف الأفهام واشتجار الآراء ليس بمستغرب في الحياة ولكن شريطة ألّا يؤدّي ذلك للتّقاطع ( التّفرّق ) ، والشّقاق » ، ولو تجرّدت النيّات للبحث عن الحقيقة ، وأقبل روّادها وهم بعداء عن طلب الغلب والسّمعة والرّئاسة والثّراء لصفّيت المنازعات الّتي ملأت التّاريخ بالأكدار والمآسي ، وأردف - رحمه اللّه - قائلا : إنّ النّاس إذا لم يجمعهم الحقّ شعّبهم الباطل ، وإذا لم يستهوهم نعيم الآخرة
--> ( 1 ) انظر تفسير البحر المحيط 8 / 147 . ( 2 ) لسان العرب « نزع » ( 4395 - 4397 ) بتصرف واختصار . ( 3 ) تفسير القرطبي 4 / 152 . ( 4 ) التوقيف على مهمات التعاريف ص 323 ( 5 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .