صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4190
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
التطير التطير لغة : مصدر قولهم : تطيّر من الشّيء ، وهو مأخوذ من مادّة ( ط ي ر ) ، الّتي يقول عنها ابن فارس : « الطّاء والياء والرّاء أصل واحد يدلّ على خفّة الشّيء في الهواء ، ثمّ يستعار ذلك في غيره وفي كلّ سرعة ، من ذلك الطّير جمع طائر ، سمّي بذلك لما قلناه . . . ثمّ يقال لكلّ من خفّ قد طار . . . فأمّا قولهم تطيّر من الشّيء فاشتقاقه من الطّير كالغراب وما أشبهه « 1 » . وقد بيّن الرّاغب العلاقة بين الطّير والتّطيّر فقال : « وتطيّر فلان ، واطّيّر : أصله التّفاؤل بالطّير ، ثمّ يستعمل في كلّ ما يتفاءل به ويتشاءم » « 2 » . ويقول الفيّوميّ : « وتطيّر من الشّيء واطّيّر منه ، والاسم الطّيرة وزان عنبة ، وهي التّشاؤم وكانت العرب إذا أرادت المضيّ لمهمّ مرّت بمجاثم الطّير وأثارتها لتستفيد ، هل تمضي أو ترجع ، فنهى الشّارع عن ذلك » « 3 » . والطّيرة : - بكسر ففتح - ما يتشاءم به من الفأل الرّديء ، وفي الحديث « أنّه كان يحبّ الفأل ، الآيات / الأحاديث / الآثار 3 / 10 / 11 ويكره الطّيرة » وفي آخر « ثلاثة لا يسلم منها أحد : الطّيرة ، والحسد ، والظّنّ . قيل : فما نصنع ؟ قال : إذا تطيّرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تصحّح » . ويقول ابن الأثير : وأصله - فيما يقال - التّطيّر بالسّوانح والبوارح من الظّباء والطّير وغيرهما ، وكان ذلك يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشّرع ، وأبطله ونهى عنه « 4 » . والطّائر : ما تيمّنت به أو تشاءمت ، وأصله في ذي الجناح ، وقالوا للشّيء يتطيّر به : طائر اللّه لا طائرك ، قال ابن الأنباريّ : معناه فعل اللّه وحكمه لا فعلك وما تتخوّفه « 5 » . وقول اللّه تعالى في قصّة ثمود وتشاؤمهم بنبيّهم صالح عليه السّلام قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ( النمل / 47 ) اطّيّرنا تشاءمنا ، وقوله : طائِرُكُمْ مَعَكُمْ ( يس / 19 ) أي شؤمكم معكم ، وهو كفرهم ، وقيل للشّؤم طائر وطير وطيرة ؛ لأنّ العرب كان من شأنها عيافة الطّير وزجرها ، والتّطيّر ببارحها وبنعيق غربانها ، وأخذها ذات اليسار
--> ( 1 ) المقاييس ( 3 / 446 ) . ( 2 ) المفردات ( 322 ) . ( 3 ) المصباح ( 3 / 382 ) . ( 4 ) النهاية ( 3 / 152 ) . ( 5 ) التاج ( 7 / 154 ، 155 ) .