صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4191
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
إذا أثاروها ، وأعلم اللّه جلّ ثناؤه على لسان رسوله أنّ طيرتهم باطلة ، وقال : « لا طيرة ولا هامة » ، قال الأزهريّ : كانت العرب مذهبها في الفأل والطّيرة واحد فأثبت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الفأل واستحسنه ، وأبطل الطّيرة ونهى عنها « 1 » ، أمّا قوله - عزّ وجلّ - في قصّة موسى عليه السّلام : يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ ( الأعراف / 131 ) أي يتشاءموا به ويقولون : ما أصابنا ذلك إلّا بشؤمهم ، وقيل : يقولون : ذهبت حظوظنا وأنصباؤنا من الرّخاء والخصب والعافية منذ جاءنا موسى عليه السّلام « 2 » . وقال ابن منظور : التّطيّر : التّشاؤم ، والطّائر : ما تشاءمت به ، والطّائر : الحظّ وهو الّذي تسمّيه العرب البخت ، والطّيرة : ما يتشاءم به من الفأل الرّديء « 3 » . التطير اصطلاحا : التطيّر هو التّشاؤم بما يرى من مجيء الطّير والظّباء ونحو ذلك ناحية الشّمال أو بما يسمع من صوت طائر ، كائنا ما كان وعلى أيّ حال كان . هذا هو التّطيّر عند العرب . أمّا تطيّر الأعاجم وتشاؤمهم فهو عندما يرون صبيّا يذهب به إلى المعلّم بالغداة ، أو برؤية السّقّاء على ظهره قربة مملوءة مشدودة ، أو بالحمّال المثقل بالحمل ، والدّابّة الموقرة ( أي الّتي عليها حمل شديد ) « 4 » . أصل التطير : قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - : إنّهم كانوا في الجاهليّة يعتمدون على الطّير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطّير طار يمنة تيمّن به واستمرّ ، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع ، وربّما كان أحدهم يهيّج الطّير ليطير فيعتمدها ، فجاء الشّرع بالنّهي عن ذلك ، وكانوا يسمّونه السّانح ويتيمّنون به إذا ولّاك ميامنه بأن يمرّ عن يسارك إلى يمينك ، والبارح بالعكس من ذلك وليس في شيء من سنوح الطّير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوه ، وإنّما هو تكلّف بتعاطي مالا أصل له ، إذ لا نطق للطّير ولا تمييز فيستدلّ بفعله على مضمون معنى فيه ، وطلب العلم من غير مكانه جهل من فاعله « 5 » . التطير شقاء في الدنيا وعذاب في الآخرة : قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : التّطيّر إنّما يضرّ من أشفق منه وخاف ، وأمّا من لم يبال به ولم يعبأ به شيئا لم يضرّه ألبتّة ، ولا سيّما إن قال عند رؤية ما يتطيّر به أو سماعه : اللّهمّ لا طير إلّا طيرك ، ولا خير إلّا خيرك ، ولا إله غيرك ، اللّهمّ لا يأتي بالحسنات إلّا أنت ، ولا يذهب بالسّيّئات إلّا أنت ، ولا حول ولا قوّة إلّا بك . وذلك لأنّ الطّيرة باب من أبواب الشّرك وإلقاء الشّيطان وتخويفه ووسوسته وهذا يعظم شأنه
--> ( 1 ) تهذيب الأزهري ( 15 / 12 ) . ( 2 ) تفسير القرطبي ، وروح المعاني للألوسي ( 9 / 32 ) ، وتفسير الطبري ( 7 / 169 ) . ( 3 ) لسان العرب ( 5 / 2735 ، 2738 ) . ( 4 ) تفسير القرطبي ( 7 / 169 ) . ( 5 ) الفتح ( 10 / 212 - 213 ) بتصرف يسير .