صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4150

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الأحاديث الواردة في ذمّ ( التخلف ( القعود ) عن الجهاد ) 1 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - أنّ رجالا من المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الغزو تخلّفوا عنه ، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللّه ، فإذا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اعتذروا إليه وحلفوا ، وأحبّوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ ( آل عمران / 188 ) الآية » ) * « 1 » . 2 - * ( قال كعب بن مالك - رضي اللّه عنه - : لم أتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة غزاها قطّ إلّا في غزوة تبوك . غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر ، ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه . إنّما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون يريدون عير قريش حتّى جمع اللّه بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد . ولقد شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة العقبة « 2 » حين تواثقنا على الإسلام « 3 » ، وما أحبّ أنّ لي بها مشهد بدر ، وإن كانت بدر أذكر « 4 » في النّاس منها . وكان من خبري حين تخلّفت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك أنّي لم أكن قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنه في تلك الغزوة . واللّه ما جمعت قبلها راحلتين قطّ حتّى جمعتهما في تلك الغزوة . فغزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حرّ شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا « 5 » ، واستقبل عدوّا كثيرا ، فجلا للمسلمين أمرهم « 6 » ليتأهّبوا أهبة غزوهم « 7 » ، فأخبرهم بوجههم « 8 » الّذي يريد ، والمسلمون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثير ، ولا يجمعهم كتاب حافظ ( يريد بذلك الدّيوان ) . قال كعب : فقلّ رجل يريد أن يتغيّب « 9 » يظنّ أنّ ذلك سيخفى له ، ما لم ينزل فيه وحي من اللّه - عزّ وجلّ - وغزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الغزوة حين طابت الثّمار والظّلال . فأنا إليها أصعر « 10 » . فتجهّز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون معه ، وطفقت أغدو لكي أتجهّز معهم فأرجع ولم أقض شيئا ، وأقول في نفسي : أنا قادر على ذلك إذا أردت . فلم يزل ذلك يتمادى بي حتّى استمرّ بالنّاس الجدّ فأصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا . ثمّ غدوت فرجعت ولم أقض شيئا .

--> ( 1 ) البخاري - الفتح 8 ( 4567 ) ( 2 ) ليلة العقبة : هي الليلة التي بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأنصار فيها على الإسلام ، وأن يؤووه وينصروه ، وهي العقبة التي في طرف منى ، التي يضاف إليها جمرة العقبة . وكانت بيعة العقبة مرتين ، في سنتين : في السنة الأولى كانوا اثني عشر ، وفي الثانية سبعين ، كلهم من الأنصار رضي اللّه عنهم . ( 3 ) تواثقنا على الإسلام : أي تبايعنا عليه وتعاهدنا . ( 4 ) وإن كانت بدر أذكر : أي أشهر عند الناس بالفضيلة . ( 5 ) ومفازا : أي صحراء طويلة قليلة الماء ، يخاف فيها الهلاك . ( 6 ) فجلا للمسلمين أمرهم : أي كشفه وبينه وأوضحه . وعرفهم ذلك على وجهه من غير تورية . يقال : جلوت الشيء كشفته . ( 7 ) ليتأهبوا أهبة غزوهم : أي ليستعدوا بما يحتاجون إليه في سفرهم ذلك . ( 8 ) فأخبرهم بوجههم : أي بمقصدهم . ( 9 ) فقل رجل يريد أن يتغيب . . . الخ : قال القاضي : هكذا هو في جميع نسخ مسلم . وصوابه : إلا يظن أن ذلك سيخفى له . بزيادة إلا . وكذا رواه البخاري . ( 10 ) فأنا إليها أصعر : أي أميل .