صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3197
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
1 - توجّه النّفس نحو الشّيء المراد . 2 - الرّغبة في حصول هذا الشّيء . 3 - الهمّ بالتّنفيذ . 4 - الإرادة الجازمة . 5 - تعقّل الشّيء المراد . 6 - العزم أو الإرادة القويّة « 1 » . الإرادة القوية أو الإلزام الخلقيّ : تشكّل الإرادة القويّة عنصرا مهمّا من عناصر الإلزام الخلقيّ ، ذلك أنّها تعبّر عن بواعث نفسيّة هي الحبّ أو البغض ، وعلى أساس هذين الأمرين تكون خلقيّة السّلوك قولا كان أو فعلا ، وتمتدّ جذور هذه الإرادة في أعماق النّفس ، ومن هنا يكون « فعل المأمور به صادرا عن هذه القوّة الإراديّة » ، ولا يقف الأمر بالإرادة عند هذا الّذي تتّسم فيه بالعمق والقوّة والثّبات في مجالي الفعل والتّرك ، وإنّما تتقدّم خطوة أخرى لتعبّر عن مزيد من العمق والصّلابة حينما تتّخذ لها مجالا يتمثّل في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وبذا يصبح الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر صادرا عن المحبّة والإرادة . وهذا يؤكّد حتميّة الصّدق النّفسيّ والقناعة التّامّة في مجال الإرادة حتّى تتأكّد خلقيّة الفعل « 2 » . قوة الإرادة والتصدي لكيد الشيطان : لقد توعّد الشّيطان بني آدم بالإغواء وبأن يترصّدهم عن الإيمان والطّاعة ، وقد أقسم بعزّة اللّه تعالى أن يغويهم جميعا إلّا المخلصين ، وذلك قول اللّه تعالى : قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( ص / 82 - 83 ) . وقد ردّ عليه المولى - عزّ وجلّ - فقال : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( الحجر / 42 ) . ولكي يحقّق الشّيطان هذه الغاية وضع خطّة محكمة للإغواء كشفت عنها الآيات الكريمة قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( الأعراف / 16 - 17 ) . نحن إذن في صراع مع عدوّ لدود له أعوان من الإنس والجنّ ، وإذا كانت له خطّة محكمة للإيقاع بنا فعلينا أن نعدّ له العدّة كي نكون من المخلصين الّذين ينتصرون عليه بقوّة إيمانهم ، وأوّل خطوات هذه الخطّة أن نتسلّح بإرادة قويّة وعزم إيمانيّ لا يلين ، ويصحب ذلك التزام صارم بأوامر اللّه - عزّ وجلّ - والابتعاد عن نواهيه حتّى نستحقّ أن نكون من عباد اللّه المخلصين ، وأعمّ عناصر هذه العبوديّة بعد الإيمان ، التّقوى واليقين ونهي النّفس عن الهوى ، أمّا الغاية أو الهدف النّهائيّ من هذا الصّراع الأبديّ فهو الجنّة وما فيها من رضوان اللّه تعالى . كيف نقوّي إرادتنا ؟ يستطيع ضعيف الإرادة أن يقوّيها بوسائل عديدة أهمّها : 1 - تقوية عناصر الإيمان باللّه ، وبصفاته العظيمة ، وبقضائه وقدره ، وبحكمته العالية ، وتقوية ما يقتضيه الإيمان من الثّقة باللّه ، وصدق التّوكّل عليه ، وحسن الظّنّ به ، فتقوية هذه العناصر تعتبر من الوسائل الجذريّة لاكتساب فضيلة قوّة الإرادة ، فضعف الإرادة من عدم الثّقة بالنّفس . والثّقة باللّه مع صدق التّوكّل عليه وحسن الظّنّ به تمنح الإنسان ثقة بسداد ما بيّنه أمرا متوكّلا فيه على ربّه ، وأملا بمعونة اللّه
--> ( 1 ) انظر تفصيل ذلك في : الأخلاق الإسلامية ( 1 / 116 ) . ( 2 ) النظرية الخلقية عند ابن تيمية ( 174 ) .