صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3713

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

واصطلاحا : قال الكفويّ : التّيقّظ : كمال التّنبّه والتّحرّز عمّا لا ينبغي « 1 » . قال ابن القيّم : اليقظة : أوّل منازل العبوديّة ، وهي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين ، وللّه ما أنفع هذه الرّوعة ، وما أعظم قدرها وخطرها ، وما أقوى إعانتها على السّلوك ، فمن أحسّ بها فقد أحسّ واللّه بالفلاح ، وإلّا فهو في سكرات الغفلة ، فإذا انتبه وتيقّظ شمّر بهمّته إلى السّفر إلى منازله الأولى ، فأخذ في أهبة السّفر ، فانتقل إلى منزلة العزم ، وهو العقد الجازم على الشّيء ، ومفارقة كلّ قاطع ومعوّق ، ومرافقة كلّ معين وموصّل ، وبحسب كمال انتباهه ويقظته تكون عزيمته ، وبحسب قوّة عزمه يكون استعداده ، فإذا استيقظ أوجبت اليقظة الفكرة وهي تحديق القلب نحو المطلوب الّذي قد استعدّ له مجملا ، ولم يهتد إلى تفصيله وطريق الوصول إليه ، فإذا صحّت فكرته أوجبت له البصيرة ، وهي نور في القلب يرى به حقيقة الوعد والوعيد ، والجنّة والنّار ، وما أعدّ اللّه في هذه لأوليائه ، وفي هذه لأعدائه ، فأبصر النّاس قد خرجوا من قبورهم مهطعين لدعوة الحقّ ، وقد نزلت ملائكة السّماوات فأحاطت بهم ، وقد جاء اللّه وقد نصب كرسيّه لفصل القضاء ، وقد أشرقت الأرض بنوره ، ووضع الكتاب وجأ بالنّبيّين والشّهداء ، وقد نصب الميزان ، وتطايرت الصّحف ، واجتمعت الخصوم ، وتعلّق كلّ غريم بغريمه ، ولاح الحوض وأكوابه عن كثب ، وكثر العطاش ، وقلّ الوارد ، ونصب الجسر للعبور عليه ، والنّار تحطم بعضها بعضا تحته والسّاقطون فيها أضعاف أضعاف النّاجين ، فينفتح في قلبه عين ترى ذلك ، ويقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة يريه الآخرة ودوامها ، والدّنيا وسرعة انقضائها . والبصيرة نور يقذفه اللّه في القلب يرى به حقيقة ما أخبرت به الرّسل كأنّه يشاهده رأي عين ، فيتحقّق مع ذلك انتفاعه بما دعت إليه الرّسل وتضرّره بمخالفتهم . وهذا معنى قول بعض العارفين : البصيرة تحقّق الانتفاع بالشّيء ، والتّضرّر به . وقال بعضهم : تحقّق البصيرة : ما خلّصك من الحيرة إمّا بإيمان وإمّا بعيان « 2 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الحذر - الحيطة - الوقاية - الفطنة - الإيمان - الفقه - العلم . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الغفلة - التفريط والإفراط - اتباع الهوى - البلادة والغباء - الإهمال ] . الآيات الواردة في « اليقظة » 1 - وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ( 18 ) « 3 »

--> ( 1 ) الكليات ( 314 ) . ( 2 ) مدارج السالكين ( 1 / 138 - 139 ) ، بصائر ذوي التمييز ( 5 / 388 - 390 ) . ( 3 ) الكهف : 18 مكية .