صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3687

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

بطاعة أمره وبعدهم عن اللّه بعصيانه ومخالفته « 1 » . قال شيخ الإسلام ابن تيميّة : الولاية : ضدّ العداوة . وأصل الولاية : المحبّة والتّقرّب ، وأصل العداوة : البغض والبعد . فإذا كان وليّ اللّه هو الموافق المتابع له فيما يحبّه ويرضاه ، ويبغضه ويسخطه ويأمر به وينهى عنه ، كان المعادي لوليّه معاديا له . كما قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ( الممتحنة : 1 ) . فمن عادى أولياء اللّه فقد عاداه ، ومن عاداه فقد حاربه « 2 » . ومسمّى الموالاة لأعداء اللّه : يقع على شعب متفاوتة ، منها ما يوجب الرّدّة وذهاب الإسلام بالكلّيّة ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرّمات « 3 » . معنى الولي من أسماء اللّه الحسنى : والوليّ في أسماء اللّه الحسنى وهو النّاصر ، وقيل : المتولّي لأمور العالم والخلائق ، القائم بها . وقال الإمام الغزاليّ - رحمه اللّه - : هو المحبّ النّاصر ، ومعنى محبّته قد جاء في صفة المحبّة ومعنى نصرته ظاهر فإنّه يقمع أعداء الدّين وينصر أولياءه . قال تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ، وقال : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ « 4 » . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأمّا الجمهور فيقولون : الولاية والعداوة وإن تضمّنتا محبّة اللّه ورضاه وبغضه وسخطه ، فهو سبحانه يرضى عن الإنسان ويحبّه ، بعد أن يؤمن ويعمل صالحا ، وإنّما يسخط عليه ويغضب بعد أن يكفر « 5 » . قال القحطانيّ : والولاء والولاية : هي النّصرة والمحبّة والإكرام والاحترام والكون مع المحبوبين ظاهرا وباطنا . قال تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ( البقرة / 257 ) . فموالاة الكفّار تعني التّقرّب إليهم وإظهار الودّ لهم بالأقوال والأفعال والنّوايا « 6 » . من معاني الموالاة في القرآن الكريم : وردت للفظ الولاية وما اشتقّ منها الوجوه الآتية : 1 - المولى : بمعنى الولد ، وذلك قول زكريّا في ( سورة مريم / 5 ) : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يعني الولد . 2 - الوليّ : يعني الصّاحب من غير قرابة ، وذلك قوله في ( سورة بني إسرائيل / 111 ) : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ يعني لم يكن له صاحب يتعزّز به من ذلّ ، وكقوله في ( سورة الكهف / 17 ) : وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً يعني صاحبا مرشدا . 3 - الوليّ : يعني القرابة ، وذلك قوله تعالى في ( سورة فصلت / 34 ) كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ يعني : قريبا وقال في ( سورة العنكبوت / 22 ) : وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ * يعني من قريب يمنعكم ، يعني الكفّار . 4 - الوليّ : يعني الرّبّ وذلك قوله في ( سورة الأنعام / 14 ) : قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا يعني ربّا . فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . وقال في ( سورة يونس / 30 ) : وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ يعني ربّهم .

--> ( 1 ) كتاب الايمان لنعيم ياسين ( 190 ) . ( 2 ) المقصد الأسنى ( 129 ) . ( 3 ) الفرقان لابن تيمية ( 7 ) . ( 4 ) الرسائل المفيدة لعبد اللّه آل الشيخ ( 43 ) . ( 5 ) الفتاوى ( 7 / 442 ) . ( 6 ) الولاء والبراء ( 89 - 90 ) .