صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3662
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرّجلين : واللّه إنّي لأرى سيفك هذا يا فلان جيّدا ، فاستلّه الآخر فقال : أجل ، واللّه إنّه لجيّد ، لقد جرّبت به ثمّ جرّبت . فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتّى برد « 1 » ، وفرّ الآخر حتّى أتى المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين رآه : « لقد رأى هذا ذعرا » ، فلمّا انتهى إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قتل واللّه صاحبي وإنّي لمقتول . فجاء أبو بصير فقال : يا نبيّ اللّه ، قد واللّه أوفى اللّه ذمّتك قد رددتني إليهم ، ثمّ أنجاني اللّه منهم . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويل أمّه مسعر حرب « 2 » لو كان له أحد » فلمّا سمع ذلك عرف أنّه سيردّه إليهم ، فخرج حتّى أتى سيف البحر « 3 » . قال وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير ، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلّا لحق بأبي بصير ، حتّى اجتمعت منهم عصابة ، فو اللّه ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشّام إلّا اعترضوا لها ، فقتلوهم وأخذوا أموالهم . فأرسلت قريش إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تناشده اللّه والرّحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن ، فأرسل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ، فأنزل اللّه تعالى ( الفتح / 24 ) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ حتّى بلغ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ وكانت حميّتهم أنّهم لم يقرّوا أنّه نبيّ اللّه ، ولم يقرّوا ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، وحالوا بينهم وبين البيت ) * « 4 » . 41 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : كنت مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر ، فكنت على جمل ثفال « 5 » إنّما هو في آخر القوم ، فمرّ بي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « من هذا ؟ » قلت جابر بن عبد اللّه . قال : « مالك ؟ » قلت : إنّي على جمل ثفال . قال : « أمعك قضيب ؟ » قلت : نعم . قال : « أعطنيه » ، فأعطيته فضربه فزجره ، فكان من ذلك المكان من أوّل القوم . قال : « بعنيه » ، فقلت : بل هو لك يا رسول اللّه . قال : « بل بعينه . قد أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره « 6 » إلى المدينة » . فلمّا دنونا من المدينة أخذت أرتحل ، قال : « أين تريد ؟ » قلت : تزوّجت امرأة قد خلا منها . قال : « فهلّا جارية تلاعبها وتلاعبك ؟ » . قلت : إنّ أبي توفّي وترك بنات فأردت أن أنكح امرأة قد جرّبت ، خلا منها ، قال : « فذلك » . فلمّا قدمنا المدينة قال : « يا بلال اقضه ، وزده » . فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطا . قال جابر : لا تفارقني زيادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يكن القيراط يفارق جراب جابر بن عبد اللّه ) * « 7 » . 42 - * ( عن حذيفة بن اليمان - رضي اللّه عنهما - قال : ما منعني أن أشهد بدرا إلّا أنّي خرجت أنا وأبي حسيل . قال : فأخذنا كفّار قريش . قالوا : إنّكم تريدون
--> ( 1 ) حتى برد : أي حتى مات . ( 2 ) ويل أمه مسعر حرب : ويل أمه كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم ، مسعر حرب : أي من يسعرها كأنه يصفه بالإقدام في الحرب . ( 3 ) سيف البحر : أي ساحله . ( 4 ) البخاري - الفتح 5 ( 2732 ) . ومسلم مقطعا في ( 1783 ، 1784 ، 1785 ) . ( 5 ) جمل ثفال : أي بطيء السير . ( 6 ) ولك ظهره إلى المدينة : أي تركبه إلى المدينة . ( 7 ) البخاري - الفتح 4 ( 2309 ) .