صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3660

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فأسلم . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمّا الإسلام فأقبل ، وأمّا المال فلست منه في شيء » . ثمّ إنّ عروة جعل يرمق « 1 » أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعينيه . قال : فو اللّه ما تنخّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نخامة « 2 » إلّا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه « 3 » ، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون إليه النّظر تعظيما له . فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم ، واللّه لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على قيصر وكسرى والنّجاشيّ ، واللّه إن رأيت مليكا قطّ يعظّمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم محمّدا واللّه إن يتنخّم نخامة إلّا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون إليه النّظر تعظيما له . وإنّه قد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها . فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته ، فقالوا : ائته . فلمّا أشرف على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا فلان ، وهو من قوم يعظّمون البدن « 4 » ، فابعثوها له . » فبعثت له ، واستقبله النّاس يلبّون . فلمّا رأى ذلك قال : سبحان اللّه ، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت . فلمّا رجع إلى أصحابه قال : رأيت البدن قد قلّدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدّوا عن البيت . فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال : دعوني آته . فقالوا : ائته . فلمّا أشرف عليهم ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا مكرز ، وهو رجل فاجر » فجعل يكلّم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فبينما هو يكلّمه إذ جاء سهيل بن عمرو . قال معمر : فأخبرني أيّوب عن عكرمة أنّه لمّا جاء سهيل بن عمرو ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد سهل لكم من أمركم » قال معمر : قال الزّهريّ في حديثه : فجاء سهيل بن عمرو فقال : هات اكتب بيننا وبينكم كتابا . فدعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الكاتب ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فقال سهيل : أمّا « الرّحمن » فو اللّه ما أدري ما هي ، ولكن اكتب : باسمك اللّهمّ ، كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : واللّه لا نكتبها إلّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اكتب : باسمك اللّهمّ » . ثمّ قال : « هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه » فقال سهيل : واللّه لو كنّا نعلم أنّك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب « محمّد ابن عبد اللّه » ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « واللّه إنّي لرسول اللّه وإن كذّبتموني ، اكتب : محمّد بن عبد اللّه » . قال الزّهريّ : وذلك لقوله : « لا يسألونني خطّة يعظّمون فيها حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إيّاها » . فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : على أن تخلّوا بيننا وبين البيت فنطوف به . فقال سهيل : واللّه لا تتحدّث العرب أنّا أخذنا ضغطة « 5 » . ولكن ذلك من العام المقبل ، فكتب ، فقال سهيل : وعلى أنّه لا يأتيك منّا رجل وإن كان على

--> ( 1 ) يرمق : أي يلحظ . ( 2 ) النخامة : البزقة التي تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء . ( 3 ) الوضوء - بفتح الواو : الماء الذي يتوضأ به . ( 4 ) البدن : جمع بدنة وهي تقع على الجمل والناقة والبقرة . وهي بالإبل أشبه . سميت بدنة لعظمها وسمنها . ( 5 ) أخذنا ضغطة : أي قهرا .