صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3659

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

العوذ المطافيل « 1 » ، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّا لم نجىء لقتال أحد ، ولكنّا جئنا معتمرين ، وإنّ قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدّة ويخلّوا بيني وبين النّاس ، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه النّاس فعلوا ، وإلّا فقد جمّوا « 2 » . وإن هم أبوا فو الّذي نفسي بيده ، لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي « 3 » ، ولينفذنّ اللّه أمره » فقال بديل : سأبلّغهم ما تقول . قال : فانطلق حتّى أتى قريشا ، قال : إنّا جئناكم من هذا الرّجل ، وسمعناه يقول قولا ، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا . فقال : سفهاؤهم : لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء . وقال ذوو الرّأي منهم : هات ما سمعته يقول . قال سمعته يقول كذا وكذا . فحدّثهم بما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فقام عروة بن مسعود فقال : أي قوم ، ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى . قال : أولست بالولد ؟ قالوا : بلى . قال : فهل تتّهموني ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أنّي استنفرت أهل عكاظ ، فلمّا بلّحوا « 4 » عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى . قال : فإنّ هذا قد عرض عليكم خطّة رشد ، اقبلوها ودعوني آته . قالوا ائته . فأتاه ، فجعل يكلّم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحوا من قوله لبديل . فقال عروة عند ذلك : أي محمّد ، أرأيت إن استأصلت أمر قومك ، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله « 5 » قبلك ؟ وإن تكن الأخرى ، فإنّي واللّه لا أرى وجوها ، وإنّي لأرى أشوابا « 6 » من النّاس خليقا « 7 » أن يفرّوا ويدعوك . فقال له أبو بكر : امصص بظر اللّات « 8 » ، أنحن نفرّ عنه وندعه ؟ فقال : من ذا ؟ قالوا : أبو بكر . قال : أما والّذي نفسي بيده ، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك . قال : وجعل يكلّم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكلّما تكلّم كلمة أخذ بلحيته ، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه السّيف وعليه المغفر « 9 » ، فكلّما أهوى عروة بيده إلى لحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضرب يده بنعل السّيف وقال له : أخّر يدك عن لحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قال : المغيرة بن شعبة . فقال : أي غدر « 10 » ، ألست أسعى في غدرتك ؟ وكان المغيرة صحب قوما في الجاهليّة فقتلهم وأخذ أموالهم ثمّ جاء

--> ( 1 ) العوذ المطافيل : الناقة التي وضعت إلى أن يقوى ولدها . ( 2 ) جموا : أي قووا . ( 3 ) حتى تنفرد سالفتي : أي حتى أموت وأبقى منفردا في قبري ، والسالفة : صفحة العنق . ( 4 ) بلّحوا : أي امتنعوا من الإجابة . ( 5 ) اجتاح أهله : أي أهلك أصلهم . ( 6 ) أشوابا : أي أخلاطا من أنواع شتى . ( 7 ) خليقا : أي حقيقا وجديرا . ( 8 ) امصص بظر اللات : البظر قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة ، واللات اسم أحد الأصنام التي كانوا يعبدونها ، وكانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ « الأم » بدلا من « اللات » فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه . ( 9 ) المغفر : حلق يتقنع به المتسلح وربما كان مثل القلنسوة غير أنها أوسع . ( 10 ) أي غدر : مبالغة في وصفه بالغدر .