صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3655
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره ، فسلّمت عليه فقال : من هذه ؟ فقلت : أنا أمّ هانىء بنت أبي طالب . فقال : « مرحبا بأمّ هانىء » ، فلمّا فرغ من غسله قام فصلّى ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد . فقلت : يا رسول اللّه ، زعم ابن أمّي عليّ ، أنّه قاتل رجلا قد أجرته ؛ فلان ابن هبيرة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد أجرنا من أجرت يا أمّ هانىء » ، قالت أمّ هانىء : وذلك ضحى ) * « 1 » . 29 - * ( عن أبي جريّ جابر بن سليم ، قال : رأيت رجلا يصدر النّاس عن رأيه ، لا يقول شيئا إلّا صدروا عنه ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قلت : أنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : « أنا رسول اللّه الّذي إذا أصابك ضرّ فدعوته كشفه عنك ، وإن أصابك عام سنة « 2 » فدعوته أنبتها لك وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة فضلّت راحلتك فدعوته ردّها عليك » قلت : اعهد إليّ ، قال : « لا تسبّنّ أحدا » قال : فما سببت بعده حرّا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة ، قال : « ولا تحقرنّ شيئا من المعروف ، وأن تكلّم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك ، إنّ ذلك من المعروف ، وارفع إزارك إلى نصف السّاق ، فإن أبيت فإلى الكعبين ، وإيّاك وإسبال الإزار ، فإنّها من المخيلة « 3 » ، وإنّ اللّه لا يحبّ المخيلة ، وإن امرؤ شتمك وعيّرك بما يعلم فيك فلا تعيّره بما تعلم فيه ، فإنّما وبال ذلك عليه » ) * « 4 » . 30 - * ( عن بريدة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « العهد الّذي بيننا وبينهم الصّلاة ، فمن تركها فقد كفر » ) * « 5 » . 31 - * ( عن عبد الرّحمن بن عبد ربّ الكعبة قال : دخلت المسجد فإذا عبد اللّه بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة . والنّاس مجتمعون عليه . فأتيتهم . فجلست إليه . فقال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر . فنزلنا منزلا . فمنّا من يصلح خباءه . ومنّا من ينتضل « 6 » ومنّا من هو في جشره « 7 » إذ نادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الصّلاة جامعة « 8 » . فاجتمعنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم . وإنّ أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها . وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها . وتجيء فتنة فيرقّق بعضها بعضا « 9 » ، وتجيء الفتنة ، فيقول
--> ( 1 ) البخاري الفتح 6 ( 3171 ) واللفظ له . ومسلم ( 336 ) . ( 2 ) عام سنة : أي عام جدب . ( 3 ) المخيلة - بفتح الميم وكسر الخاء - والخال والخيل والخيلاء والخيلة كله الكبر . ( 4 ) أبو داود ( 4084 ) وقال الألباني : صحيح ، والترمذي ( 2877 ) . وصححه ابن حبان رقم ( 1221 ) في الموارد ، ومحقق جامع الأصول ( 11 / 746 ) . ( 5 ) الترمذي ( 2621 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب . والنسائي ( 1 / 231 ) وغيرهم وقال محقق الجامع ( 5 / 204 ) : وهو حديث صحيح . ( 6 ) ومنا من ينتضل : هو من المناضلة ، وهي المراماة بالنشاب . ( 7 ) في جشره : قوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون مكانهم ولا يأوون إلى البيوت . ( 8 ) الصلاة جامعة : هي بنصب الصلاة ، على الإغراء . ونصب جامعة على الحال . ( 9 ) فيرقق بعضها بعضا : هذه اللفظة ، رويت على أوجه : أحدها ، وهو الذي نقله القاضي عن جمهور الرواة ، يرقق أي يصير بعضها رقيقا أي خفيفا لعظم ما بعده ، والثاني يجعل الأول رقيقا . وقيل معناه يشبه بعضه بعضا . وقيل : يدور بعضها في بعض ويذهب ويجيء . وقيل : معناه يسوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها . والثاني : فيرفق . والثالث : فيدفق ، أي يدفع ويصب . والدفق هو الصب .