صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3656

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

المؤمن : هذه مهلكتي . ثمّ تنكشف . وتجيء الفتنة ، فيقول المؤمن : هذه هذه . فمن أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة ، فلتأته منيّته وهو يؤمن باللّه واليوم الآخر . وليأت إلى النّاس الّذي يحبّ أن يؤتى إليه « 1 » . ومن بايع إماما ، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه ، فليطعه إن استطاع . فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر » فدنوت منه فقلت له : أنشدك اللّه آنت سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه . وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي . فقلت له : هذا ابن عمّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل . ونقتل أنفسنا . واللّه يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 4 / النساء / 29 ) . قال : فسكت ساعة ثمّ قال : « أطعه في طاعة اللّه ، واعصه في معصية اللّه ) * « 2 » . 32 - * ( عن سليم بن عامر - رجل من حمير - قال : كان بين معاوية ، وبين الرّوم عهد ، وكان يسير نحو بلادهم ، حتّى إذا انقضى العهد غزاهم ، فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، وفاء لا غدر ، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة ، فأرسل إليه معاوية فسأله ، فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشدّ عقدة ، ولا يحلّها حتّى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء » فرجع معاوية ) * « 3 » . 33 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المسلمون تتكافأ دماؤهم : يسعى بذمّتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم ، يردّ مشدّهم على مضعفهم ، ومتسرّعهم على قاعدهم ، لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده » ) * « 4 » . 34 - * ( عن أبي بكر الصّدّيق - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلّى الصّبح ، فهو في ذمّة اللّه . فلا تخفروا اللّه في عهده . فمن قتله ، طلبه اللّه حتّى يكبّه في النّار على وجهه » ) * « 5 » . 35 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مرضه : « وددت أنّ عندي بعض أصحابي » قلنا : يا رسول اللّه ، ألا ندعو لك أبا بكر ؟ فسكت . قلنا : ألا ندعو لك عمر ؟ فسكت . قلنا : ألا ندعو لك عثمان ؟ قال : « نعم » فجاء ، فخلا به ، فجعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يكلّمه . ووجه عثمان يتغيّر . قال قيس :

--> ( 1 ) وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه : هذا من جوامع كلمه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبديع حكمه . وهذه قاعدة مهمة ، فينبغي الاعتناء بها . وإن الإنسان يلزم أن لا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوا معه . ( 2 ) مسلم ( 1844 ) . ( 3 ) الترمذي ( 1580 ) وقال : حديث حسن . وأبو داود ( 2759 ) واللفظ له وقال الألباني ( 2397 ) : صحيح . وعند أحمد ( 4 / 113 ) . وقال محقق « جامع الأصول » ( 2 / 648 ) : إسناده صحيح . ( 4 ) أبو داود ( 2751 ) وقال الألباني ( 2390 ) : حسن صحيح . وقال محقق جامع الأصول ( 10 / 255 ) : إسناده حسن . ( 5 ) الترمذي ( 2164 ) و ( 222 ) . وابن ماجة ( 3945 ) . وقال في الزوائد : رجال إسناده ثقات . إلا أنه منقطع . وسعد بن إبراهيم لم يدرك حابس بن سعد ، قاله في التهذيب . وهو عند مسلم ( 657 ) بلفظ آخر نحوه .