صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3612

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

قام تبعه رجل من القوم هو أبيّ غير أنّه كنى عن نفسه ، فسأله عن الدّعاء ثمّ جاء فأخبر به القوم : اللّهمّ بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق ، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي ، وتوفّني إذا علمت الوفاة خيرا لي ، اللّهمّ وأسألك خشيتك في الغيب والشّهادة ، وأسألك كلمة الحقّ في الرّضا والغضب وأسألك القصد في الفقر والغني ، وأسألك نعيما لا ينفد ، وأسألك قرّة عين لا تنقطع ، وأسألك الرّضا بعد القضاء ، وأسألك برد العيش بعد الموت ، وأسألك لذّة النّظر إلى وجهك ، والشّوق إلى لقائك في غير ضرّاء مضرّة ولا فتنة مضلّة ، اللّهمّ زيّنّا بزينة الإيمان ، واجعلنا هداة مهتدين ) * « 1 » . 50 - * ( عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : ما صلّيت وراء نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلّا سمعته يقول حين انصرف : « اللّهمّ اغفر لي خطئي وعمدي ، اللّهمّ اهدني لصالح الأعمال والأخلاق ، إنّه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيّئها إلّا أنت » ) * « 2 » . 51 - * ( عن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه كان إذا قام إلى الصّلاة قال : « وجّهت وجهي « 3 » للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفا « 4 » وما أنا من المشركين « 5 » . إنّ صلاتي ونسكي « 6 » ومحياي ومماتي « 7 » للّه ربّ العالمين « 8 » لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين . اللّهمّ أنت الملك لا إله إلّا أنت . أنت ربّي وأنا عبدك . ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا . إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت . واهدني لأحسن الأخلاق « 9 »

--> ( 1 ) أحمد ( 4 / 264 ) . والنسائي ( 3 / 54 ) . وابن الأثير في « جامع الأصول » ( 4 / 210 ) وقال محققه : إسناده جيد . وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي ( 1237 ) . ( 2 ) الهيثمي في مجمع الزوائد ( 10 / 173 ) وقال : رواه الطبراني ورجاله وثقوا . ( 3 ) وجهت وجهي : قصدت بعبادتي للذي فطر السماوات والأرض . أي ابتدأ خلقها . ( 4 ) حنيفا : قال الأكثرون : معناه مائلا إلى الدين الحق وهو الإسلام . وأصل الحنف الميل . ويكون في الخير والشر . وينصرف إلى ما تقتضيه القرينة : وقيل : المراد بالحنيف ، هنا المستقيم . قاله الأزهري وآخرون . وقال أبو عبيد : الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم : وانتصب حنيفا على الحال . أي وجهت وجهي في حال حنيفيتي . ( 5 ) وما أنا من المشركين : بيان للحنيف وإيضاح لمعناه : والمشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن وصنم ويهودي ونصراني ومجوسي ومرتد وزنديق وغيرهم . ( 6 ) إن صلاتي ونسكي : قال أهل اللغة : النسك العبادة . وأصله من النسيكة ، وهي الفضة المذابة المصفاة من كل خلط . والنسيكة ، أيضا ، ما يتقرب به إلى اللّه تعالى . ( 7 ) ومحياي ومماتي : أي حياتي وموتي . ويجوز فتح الياء فيهما وإسكانها . والأكثرون على فتح ياء محياي وإسكان مماتي . ( 8 ) رب العالمين : في معنى رب أربعة أقوال : حكاها الماوردي وغيره : الملك والسيد والمدبر والمربي . فإن وصف اللّه تعالى برب ، لأنه مالك أو سيد ، فهو من صفات الذات . وإن وصف به لأنه مدبر خلقه ومربيهم فهو من صفات فعله . ومتى دخلته الألف واللام ، فقيل الرب ، اختص باللّه تعالى . وإذا حذفتا جاز إطلاقه على غيره ، فيقال : رب المال ورب الدار ونحو ذلك . والعالمين : جمع عالم ، وليس للعالم واحد من لفظه . ( 9 ) واهدني لأحسن الأخلاق : أي أرشدني لصوابها ، ووفقني للتخلق بها .