صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3516

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

قياس نظر ، ولا عكس ، والنّظير المثل ، والجمع نظراء ، وأصله المناظر ، كأنّ كلّ واحد منهما ينظر إلى صاحبه فيباريه ، والمناظرة المباحثة والمباراة في النّظر ، واستحضار كلّ ما يراه ( المناظر ) ببصيرته « 1 » . التّبصّر لغة : التّبصّر في اللّغة مصدر قولهم : تبصّر الشّيء إذا نظر إليه هل يعرفه ؟ وهو مأخوذ من مادّة ( ب ص ر ) الّتي تدلّ على العلم بالشّيء « 2 » ، ومعناه : التّأمّل والتّعرّف ، أمّا التّبصير فهو التّعريف والإيضاح ، يقال : بصّره بالأمر تبصيرا وتبصرة فهّمه إيّاه ، أمّا البصر فهو اسم لحاسّة الإبصار ، أي الرّؤية « 3 » والبصيرة : عقيدة القلب ، وقيل هي اسم لما اعتقد في القلب من الدّين وتحقيق الأمر ، وقيل : هي الفطنة ، وقيل : هي الثّبات في الدّين ، وقولهم : فعل ذلك علي بصيرة أي على عمد ، وعلى غير بصيرة أي على غير يقين ويقال : تبصّر في رأيه واستبصر : تبيّن ما يأتيه من خير وشرّ ، أمّا قولهم : استبصر في أمره ودينه ، فمعناه : كان ذا بصيرة ، أمّا قوله سبحانه ( في عاد وثمود ) وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( العنكبوت / 38 ) فمعناه : أنّهم أتوا ما أتوه وقد تبيّن لهم أنّ عاقبته عذابهم « 4 » . وقال القرطبيّ : في ذلك قولان ( آخران ) أحدهما : كانوا مستبصرين في الضّلالة « 5 » ، والآخر : كانوا مستبصرين قد عرفوا الحقّ من الباطل بظهور البراهين ، وهذا القول أشبه ، لأنّه إنّما يقال : فلان مستبصر إذا عرف الشّيء على الحقيقة ، قال الفرّاء : كانوا عقلاء ذوي بصائر فلم تنفعهم بصائرهم « 6 » . وقال الفيروزاباديّ : البصيرة هي قوّة القلب المدركة ، ويقال لها بصر أيضا ، ولا يكاد يقال للجارحة النّاظرة بصيرة ، إنّما هي بصر ، وقول اللّه عزّ وجلّ أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ ( يوسف / 108 ) فالمعنى : على معرفة وتحقّق ، أمّا قوله سبحانه : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ فالمعنى عليه من جوارحه بصيرة تبصره وتشهد عليه يوم القيامة ، وقيل جعله على نفسه بصيرة كما يقال : فلان جود لأنّ الإنسان ببديهة عقله يعلم أنّ ما يقرّبه إلى اللّه هو السّعادة ، وما يبعده عن طاعته هو الشّقاوة ، وقيل الهاء ( أي التّاء ) في بصيرة للمبالغة ، ( والمعنى أنّ الإنسان بصير على نفسه بدرجة تشرف على الغاية ) « 7 » ، وقال القرطبيّ : جاء تأنيث البصيرة لأنّ المراد بالإنسان هنا الجوارح لأنّها شاهدة على نفس الإنسان ، فكأنّه قال : بل الجوارح على نفس

--> ( 1 ) بتصرف يسير عن : بصائر ذوي التمييز 5 / 82 - 84 ، ومقاييس اللغة لابن فارس 1 / 253 ( 2 ) انظر في مدلول لفظ « البصر » ما ذكرناه عن أئمة اللغة في صفة « غض البصر » . ( 3 ) لسان العرب 4 / 65 ( ط . بيروت ) . ( 4 ) نقل القرطبي هذا القول عن مجاهد ، تفسير القرطبي 13 / 344 ( 5 ) السابق ، الصفحة نفسها . ( 6 ) بصائر ذوي التميير 2 / 223 ( 7 ) تفسير القرطبي 19 / 100 ، وقد ذكر آراء أخرى في تفسير الآية الكريمة عن بعض التابعين سنذكرها في قسم الآثار .