صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3517

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الإنسان بصيرة « 1 » ، أمّا جعل آية النّهار مبصرة في قوله سبحانه : وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ( الإسراء / 12 ) فالمعنى : صار أهله بصراء « 2 » ، وقيل : منيرة أو مضيئة ، يبصر فيها « 3 » ، والمستبصر في حديث أمّ سلمة « أليس الطّريق يجمع التّاجر وابن السّبيل والمستبصر والمجبور » يقصد به : المستبين للشّيء ، أي أنّهم كانوا على بصيرة من ضلالتهم ، أرادت أنّ تلك الرّفقة قد جمعت الأخيار والأشرار « 4 » . مادّة البصر في القرآن الكريم : قال ابن الجوزيّ : ذكر بعض أهل التّفسير أنّ البصر « 5 » في القرآن الكريم على أربعة أوجه : الأوّل : البصر بالقلب ومنه قوله تعالى : وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( الأعراف / 198 ) « 6 » . الثّاني : البصر بالعين ، ومنه قوله تعالى : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق / 22 ) . الثّالث : البصر بالحجّة ، ومنه قوله تعالى : لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( طه / 125 ) . الرّابع : البصر : الاعتبار ، ومنه قوله تعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( الذاريات / 21 ) أي تعتبرون وقد جعل بعضهم هذا الوجه من النّوع الأوّل وهو البصر بالقلب « 7 » . النّظر والتّبصّر اصطلاحا : النّظر اصطلاحا : قال الفيروزاباديّ : النّظر : تقليب البصيرة لإدراك الشّيء ورؤيته وقد يراد به التّأمّل والفحص ، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص « 8 » . أمّا التّبصّر : فلم يرد ضمن ما أوردته كتب المصطلحات الّتي وقفنا عليها - ومن ثمّ فإنّه يكون باقيا على أصل استعماله في اللّغة ، وإذا تأمّلنا ما ذكره صاحب اللّسان من أنّ التّبصّر هو النّظر إلى الشّيء بقصد معرفته « 9 » ، وأنّ تبصّر واستبصر بمعنى ، يقال تبصّر في رأيه واستبصر : تبيّن ما يأتيه من خير وشرّ ، وتأمّلنا أيضا ما ذكره القرطبيّ من أنّ الاستبصار هو معرفة الشّيء على الحقيقة ( من خلال البراهين ) « 10 » ، وأنّ الألف والسّين والتّاء تدلّ على الطّلب ( وهذا هو المعنى الصّرفيّ للصّيغة ) ؛ إذا كان الأمر كذلك فإنّه يمكن تعريف التّبصّر من خلال ما ذكره اللّغويّون والمفسّرون بالقول : التّبصّر : طلب معرفة الأمور على حقيقتها من خلال البراهين الحسّيّة الّتي يمكن للعين رؤيتها وللبصيرة

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 19 / 100 ( 2 ) بصائر ذوي التمييز 2 / 223 ( 3 ) تفسير ابن كثير 3 / 29 ، والبحر المحيط 6 / 3 ( 4 ) النهاية لابن الأثير 1 / 132 ( 5 ) في الأصل « البصير » ، وما ذكرناه أولى لأن الوجه الرابع يتعلق بالبصر مطلقا لا بلفظ « بصر » فقط . ( 6 ) مبنى هذا التفسير على أن المراد هنا هم المشركون وليس الأصنام ( انظر المقدمة اللغوية ) . ( 7 ) نزهة الأعين النواظر ص 200 - 201 ( 8 ) بصائر ذوي التمييز 5 / 82 ( 9 ) عبارة ابن منظور في اللسان : تبصر الشيء : نظر إليه ، هل يعرفه ؟ ( اللسان 4 / 65 ) . ( 10 ) انظر تفسير القرطبي 13 / 343