صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3403

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

على وجه الدّقة التّطابق بين الأسماء والضّمائر الّتي ترجع إليها ، ولم تعد الأمانة المعروضة كما هي وصار من اللّازم اللّجوء إلى فكرة بعيدة « 1 » حتّى يتقرّر للكائنات غير العاقلة نوع من الالتزام أو المسئوليّة . أنواع المسؤولية : 1 - المسئوليّة الدّينيّة : وهي التزام المرء بأوامر اللّه ونواهيه ، وقبوله في حال المخالفة لعقوبتها ومصدرها الدّين . 2 - المسئوليّة الاجتماعيّة : هي التزام المرء بقوانين المجتمع ونظمه وتقاليده . وقيل : هي المسئوليّة الذّاتيّة عن الجماعة ، وتتكوّن من عناصر ثلاثة هي : الاهتمام والفهم والمشاركة « 2 » . 3 - المسئوليّة الأخلاقيّة : هي حالة تمنح المرء القدرة على تحمّل تبعات أعماله وآثارها ، ومصدرها الضّمير « 3 » . وكلّ مسئوليّة قبلناها ، وارتضينا الالتزام بها فهي مسئوليّة أخلاقيّة بدليل : أ - أنّ القرآن يقدّم المسئوليّة الدّينيّة ذاتها في صورة أخلاقيّة محضة حين تحايل بعض النّاس على التّخلّص من بعض تعاليم الصّوم سرّا : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ ( البقرة / 178 ) . ب - أنّ القرآن لا يكتفي بتذكير النّاس في كثير من الأحيان بالأمر الإلهيّ ، وإنّما يذكّرهم بالعهد الّذي قطعوه على أنفسهم ، يقول اللّه تعالى : وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( الحديد / 8 ) . وقوله تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( المائدة / 7 ) . مدى شمولها : قرّر القرآن أنّ شرط هذه المسئوليّة الشّمول : 1 - من ناحية الفرد يقول اللّه تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( الحجر / 92 93 ) . فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( الأعراف / 6 ) . 2 - من ناحية الأعمال الخيّرة والشّرّيرة صغيرة وكبيرة . . ظاهرة وخفيّة : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( الزلزلة / 7 - 8 ) . 3 - من ناحية الأقوال والألفاظ سرّها ونجواها . يقول اللّه تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( ق / 18 ) .

--> ( 1 ) انظر في هذه الفكرة المجازية التي يمكن الاستغناء عنها ، تفسير القرطبي 14 / 256 ، بتلخيص وتصرف عن دستور الأخلاق في القرآن ص 138 هامش 2 ( 2 ) انظر في تفصيل : ذلك المسؤولية الاجتماعية والشخصية المسلمة للدكتور أحمد سيد عثمان ( 269 ) . ( 3 ) جمع الدكتور دراز بين النوعين الأول والثالث وتحدث بإفاضة عن شروط هذه المسؤولية وخلاصتها : أن يكون العمل شخصيّا ، إفراديّا ، ثم أداؤه بحرية وأن يكون على وعي كامل ومعرفة بالشرع . انظر في تفصيل ذلك دستور الأخلاق في القرآن ( 148 - 222 ) .