صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3381
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وتعالى - وسنّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأعجبت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفرح بها ثمّ أقبل علينا رجلا رجلا يعرضنا على من يعلّمنا وعلّمنا ، فمنّا ، من علم التّحيّات وأمّ الكتاب والسّورة والسّورتين والسّنن ، فأقبل علينا بوجهه فقال : « هل معكم من أزوادكم » . ففرح القوم بذلك ، وابتدروا رواحلهم ، فأقبل كليب - رجل منهم - معه صرّة من تمر فوضعها على نطع بين يديه وأومأ بجريدة في يده كان يتخصّر بها فوق الذّراع ودون الذّراعين فقال : تسمّون هذا التّعضوض « 1 » » قلنا : نعم . ثمّ أومأ إلى صرّة أخرى . فقال : « تسمّون هذا الصّرفان « 2 » » . قلنا : نعم . ثمّ أومأ إلى صرّة أخرى . فقال : « تسمّون هذا البرنيّ « 3 » » قلنا : نعم ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما إنّه من خير تمركم وأنفعه لكم » قال : فرجعنا من وفادتنا تلك فأكثرنا الغرز منه وعظمت رغبتنا فيه حتّى صار أعظم نخلنا وتمرنا البرنيّ . قال : فقال الأشجّ : يا رسول اللّه ، إنّ أرضنا أرض ثقيلة وخمة « 4 » وإنّا إذا لم نشرب هذه الأشربة هيّجت ألواننا وعظمت بطوننا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تشربوا في الدّبّاء والحنتم والنّقير « 5 » ، وليشرب أحدكم على سقاء يلاث على فيه « 6 » » . فقال له الأشجّ : بأبي وأمّي يا رسول اللّه ، رخّص لنا في مثل هذه ، وأومأ بكفّيه . فقال : يا أشجّ ، إنّي إن رخّصت لك في مثل هذه ، . وقال بكفّيه هكذا - شربته في مثل هذه وفرّج بين يديه وبسطهما - يعني أعظم منها حتّى إذا ثمل أحدكم من شرابه قام إلى ابن عمّه فهزر « 7 » ساقه بالسّيف » . وكان في القوم رجل من بني عقيل يقال له الحارث قد هزرت ساقه في شراب لهم في بيت من الشّعر تمثّل به في امرأة منهم ، فقام بعض أهل ذلك البيت فهزر ساقه بالسّيف ، فقال الحارث : لمّا سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جعلت أسدل ثوبي فأغطّي الضّربة بساقي ، وقد أبداها لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 8 » .
--> ( 1 ) التّعضوض نوع من أنواع التمر . ( 2 ) الصرفان : وهو نوع من أجود أنواع التمر وأوزنه . ( 3 ) البرني : نوع من التمر . ( 4 ) أرض وخمة : لا ينجع كلؤها ولا توافق ساكنها . ( 5 ) الدّباء : القرع ينتبذ فيه ، والحنتم : جرار خضر تميل إلى الحمرة كانت تحمل إلى المدينة فيها الخمر ، والنقير : أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر ويلقى عليه الماء فيصير نبيذا مسكرا . ( 6 ) أي يشد على فمه برباط . ( 7 ) هزر : أي ضرب . ( 8 ) شيء منه عند البخاري 7 ( 4368 ) . وعند مسلم ( 17 ) . وذكره الهيثمي في المجمع ( 8 / 177 ، 178 ) واللفظ له وقال : رواه أحمد ( 4 / 207 ) ورجاله ثقات ، وصححت بعض الألفاظ من أحمد ، لأن نص المجمع به تصحيف في بعض العبارات .