صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3382

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( المروءة ) 12 - * ( عن سهل - رضي اللّه عنه - أنّ امرأة جاءت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ببردة منسوجة فيها حاشيتها . أتدرون ما البردة ؟ قالوا : الشّملة . قال : نعم . قالت : نسجتها بيدي ، فجئت لأكسوكها ، فأخذها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم محتاجا إليها ، فخرج إلينا وإنّها إزاره ، فحسّنها فلان ، فقال : اكسنيها ، ما أحسنها ! . قال القوم : ما أحسنت . لبسها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم محتاجا إليها ، ثمّ سألته وعلمت أنّه لا يردّ . قال : إنّي واللّه ما سألته لألبسها ، إنّما سألته لتكون كفني . قال : سهل فكانت كفنه ) * « 1 » . 13 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : بعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة ، يقال له ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « ما عندك يا ثمامة ؟ » فقال : عندي خير . يا محمّد ، إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت . فترك حتّى كان الغد ، ثمّ قال له : « ما عندك يا ثمامة ؟ » فقال : ما قلت لك : إن تنعم تنعم على شاكر . فتركه حتّى كان بعد الغد ، فقال : « ما عندك يا ثمامة ؟ » فقال : عندي ما قلت لك . فقال : « أطلقوا ثمامة » . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ، ثمّ دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه . يا محمّد ، واللّه ، ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليّ . واللّه ، ما كان من دين أبغض إليّ من دينك ، فأصبح دينك أحبّ الدّين إليّ . واللّه ، ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك ، فأصبح بلدك أحبّ البلاد إليّ . وإنّ خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى ؟ فبشّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمره أن يعتمر . فلمّا قدم مكّة قال له قائل : صبوت ؟ قال : لا واللّه ، ولكن أسلمت مع محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا واللّه ، لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتّى يأذن فيها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 2 » . 14 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : غزونا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزوة نجد ، فلمّا أدركته القائلة « 3 » وهو في واد كثير العضاه « 4 » فنزل تحت شجرة واستظلّ بها وعلّق سيفه ، فتفرّق النّاس في الشّجر يستظلّون . وبينا نحن كذلك إذ دعانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجئنا . فإذا أعرابيّ قاعد بين يديه ، فقال : « إنّ هذا أتاني وأنا نائم ، فاخترط سيفي « 5 » ، فاستيقظت وهو قائم على رأسي مخترط سيفي صلتا « 6 » ، قال : ما يمنعك منّي ؟ قلت : اللّه ، فشامه « 7 » ثمّ قعد ، فهو هذا . قال : ولم يعاقبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 8 » .

--> ( 1 ) البخاري - الفتح 3 ( 1277 ) و 4 ( 2093 ) و ( 6036 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 7 ( 4372 ) واللفظ له . ومسلم ( 1764 ) ( 3 ) القائلة : نصف النهار ، وفي الصحاح : الظهيرة . ( 4 ) العضاهة : بالكسر أعظم الشجر أو كل ذات شوك ، والجمع عضاه وعضون . ( 5 ) اخترط سيفي : استله . ( 6 ) الصّلت من السيوف : الصقيل الماضي . ( 7 ) شامه : أي أغمده . ( 8 ) البخاري الفتح 7 ( 4139 ) واللفظ له . ومسلم ( 843 ) .