صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3377

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

يده ، كان أولى أن يجود بما خرج عن يده فطاب نفسا بفراقه . الثّالث : الإفضال : وهو نوعان : - إفضال اصطناع ، ويتضمّن ما أسداه جودا في شكور أو ما تألّف به نبوة نفور ، وكلاهما من شروط المروءة لأنّ من قلّت صنائعه في الشّاكرين ، وأعرض عن تألّف النّافرين ، كان فردا مهجورا ، وقابعا « 1 » محقورا ، ولا مروءة لمتروك مطروح ولا قدر لمحقور مهتضم . إفضال استكفاف ( أي بالكفّ عن السّفهاء ) لأنّ ذا الفضل ، لا يعدم حاسد نعمة يبعثه اللّؤم على البداء بسفهه ، فإن غفل ذو المروءة عن استكفاف السّفهاء صار عرضه هدفا للمثالب ، وحاله عرضة للنّوائب ، فإن استكفّهم صان عرضه ، وحمى نعمته ، وعليه أن يخفي ذلك حتّى لا تنتشر فيه مطامع السّفهاء ، وأن يتطلّب له في المجاملة وجها ويجعل في الإفضال عليه سببا « 2 » . بما تكون المروءة : قال أبو حاتم البستيّ رحمه اللّه : اختلف النّاس في كيفية المروءة ، على أقوال منها : المروءة : إكرام الرّجل إخوان أبيه ، وإصلاحه ماله ، وقعوده على باب داره ويقصد ، بهذا : كرمه . وإتيان الحقّ . وتقوى اللّه وإصلاح الضّيعة . وإنصاف الرّجل من هو دونه والسّموّ إلى من هو فوقه ، والجزاء بما أتي إليه ( يقبل الهديّة ويثيب عليها ) . ومروءة الرّجل : صدق لسانه واحتمال عثرات جيرانه وبذل المعروف لأهل زمانه وكفّه الأذى عن أباعده وجيرانه . وحسن العشرة وحفظ الفرج واللّسان وترك المرء ما يعاب منه . . . وقال ربيعة : المروءة مروءتان فللسّفر مروءة وللحضر مروءة ، فأمّا مروءة السّفر : فبذل الزّاد ، وقلّة الخلاف على الأصحاب ، وكثرة المزاح في غير مساخط اللّه . وأمّا مروءة الحضر : فالإدمان إلى المساجد ، وكثرة الإخوان في اللّه ، وقراءة القرآن . قال أبو حاتم : اختلفت ألفاظهم في كيفيّة المروءة ، ومعاني ما قالوا قريبة بعضها من بعض ، أورد لها أكثر من عشرين تعريفا ، ثمّ يقول : والمروءة عندي خصلتان : اجتناب ما يكره اللّه والمسلمون من الفعال ، واستعمال ما يحبّ اللّه والمسلمون من الخصال « 3 » . الفرق بين المروءة والرجولة والفتوة : انظر صفة الرجولة . [ للاستزادة : انظر صفات : الإغاثة - تفريج الكربات - حسن الخلق - الرجولة - الشهامة - العفة - النزاهة - النبل - الإيثار - أكل الطيبات . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الأذى - الإمعة - التخاذل - التفريط والإفراط - التهاون - الإعراض - أكل الحرام - الأثرة ] .

--> ( 1 ) من قولهم : قبع القنفذ إذا أدخل رأسه في جلده حتى لا يراه أحد . ( 2 ) أدب الدنيا والدين ( 306 - 334 ) بتصرف . ( 3 ) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ( 304 - 310 ) .