صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3300
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
عنه - قال : وعظنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقلنا : يا رسول اللّه ، إنّ هذه لموعظة مودّع ، فماذا تعهد إلينا ؟ قال : « قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلّا هالك ، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، بما عرفتم من سنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهتدين ، عضّوا عليها بالنّواجذ ، وعليكم بالطّاعة ، وإن عبدا حبشيّا ، فإنّما المؤمن كالجمل الأنف « 1 » حيثما قيد انقاد » ) * « 2 » . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ( اللين ) 1 - * ( قال عليّ - رضي اللّه عنه - في وصف العلماء الأتقياء : فباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استخشن المترفون ، واستوحشوا ممّا أنس منه الجاهلون ) * « 3 » . 2 - * ( عن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - في قوله تعالى : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً ( طه / 44 ) ، قال : كنّه ) * « 4 » . 3 - * ( عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - : خياركم ألاينكم مناكب في الصّلاة ) * « 5 » . 4 - * ( عن قتادة - رحمه اللّه تعالى - في قوله تعالى : تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ( الزمر / 23 ) : هذا نعت أولياء اللّه ، نعتهم اللّه عزّ وجلّ بأنّه تقشعرّ جلودهم ، وتبكي أعينهم ، وتطمئنّ قلوبهم إلى ذكر اللّه ، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم ، إنّما هذا في أهل البدع ) * « 6 » . 5 - * ( وقال ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - في تفسير الآية الكريمة نفسها هذه ( أي لين الجلود والقلوب ) صفة الأبرار ، عند سماع كلام الجبّار ، لما يفهمون منه من الوعد والوعيد ، والتّخويف والتّهديد ، تقشعرّ منه أي من خوفه وخشيته جلودهم فتنقبض ثمّ تلين لما يرجون ويؤمّلون من رحمته ولطفه ) * « 7 » . 6 - * ( عن الحسن البصريّ - رحمه اللّه تعالى - في قوله تعالى : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً ( طه / 44 ) : أعذرا
--> ( 1 ) الجمل الأنف : الذي جعل الزمام من أنفه فيجره من يشاء من صغير أو كبير إلى حيث يريد . ( 2 ) ابن ماجة ( 43 ) . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ( 13 / 394 ) . ( 4 ) المراد : ناده بكنيته ، وقد روي عن سفيان الثوري : كنه بأبي مرّة ، تفسير ابن كثير ( 3 / 163 ) . ( 5 ) النهاية لابن الأثير ( 4 / 286 ) ، وفيه : ألاين جمع ألين ، والمراد : السكون والخشوع والوقار . وانظر اللسان ( 13 / 295 ) . ( 6 ) تفسير ابن كثير ( 4 / 56 ) . ( 7 ) المرجع السابق ( 4 / 55 ) .