صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3295
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
[ حرف اللام ] اللين اللين لغة : مصدر قولهم : لان يلين ، وهو مأخوذ من مادّة ( ل ي ن ) الّتي تدلّ على خلاف الخشونة ، يقال : هو في ليان من عيشه أي نعمة ، وفلان ملينة أي ليّن الجانب « 1 » ، ويقال أيضا : فلان ليّن ، ولين مخفّف منه ، وليّنت الشّيء : صيّرته ليّنا ، ويقال فيه ( كذلك ) ألنته وألينته ، واللّيان : الملاينة واللّطف وهو الاسم من اللّين ، واستلان الشّيء : عدّه ليّنا « 2 » ، أو رآه كذلك . وقال ابن منظور : يقال في فعل الشّيء اللّيّن : لان الشّيء يلين لينا وليانا ، وفي الحديث : « يتلون كتاب اللّه ليّنا ، أي سهلا على ألسنتهم « 3 » ، وتقول العرب : فلان هيّن ليّن ، وهين لين ، بالتّثقيل والتّخفيف ، وقولهم : أليناء إنّما هو جمع ليّن ( بالتّشديد ) ، وليس جمعا ل « لين » بالتّخفيف ، لأنّ فعلا لا يجمع على أفعلاء « 4 » . وقول اللّه عزّ وجلّ : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ( آل عمران / 159 ) معناه - كما يقول القرطبيّ : أنّه عليه الصّلاة والسّلام لمّا رفق بمن تولّى يوم أحد ولم يعنّفهم بيّن الرّبّ تعالى أنّه فعل ذلك بتوفيق اللّه تعالى إيّاه « 5 » ، والقول اللّيّن في قوله تعالى : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً ( طه / 44 ) الآيات / الأحاديث / الآثار 3 / 12 / 10 يراد به : الكلام الرّقيق السّهل ، قال ابن كثير : الحاصل من أقوالهم في هذه الآية : أنّ دعوة موسى وهارون ( لفرعون ) تكون بكلام رقيق ليّن سهل رفيق ليكون ( ذلك ) أوقع في النّفوس وأبلغ وأنجع « 6 » ، أمّا لين الجلود والقلوب في قوله عزّ وجلّ : ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ( الزمر / 23 ) ففيه إشارة إلى إذعانهم للحقّ وقبولهم له بعد تأبّيهم منه وإنكارهم إيّاه « 7 » ، وقال ابن كثير : هذه صفة الأبرار عندما يسمعون كلام الجبّار « 8 » . اللين اصطلاحا : لم تذكر كتب المصطلحات - الّتي وقفنا عليها - اللّين مصطلحا ، وقد اكتفى اللّغويّون والمفسّرون بذكر المعنى الاستعماليّ أو المعنى المراد ، وقد ذكر الفيروزاباديّ اللّين - بحسب ما يتعلّق به - إمّا لين في الأجساد كلين الشّمع والحديد وغيرهما ، وإمّا لين في المعاني ، كلين الطّبع ولين القول « 9 » . وقال الرّاغب : اللّين ضدّ الخشونة ، ويستعمل ذلك في الأجسام ثمّ يستعار للخلق وغيره من المعاني ، فيقال : فلان ليّن وفلان خشن ، وكلّ واحد منهما يمدح
--> ( 1 ) مقاييس اللغة لأحمد بن فارس 5 / ، 225 ( 2 ) الصحاح 6 / ، 2198 ( 3 ) النهاية لابن الأثير 4 / ، 286 ( 4 ) لسان العرب ( بتصرف يسير ) 13 / 294 - ، 295 ( 5 ) تفسير القرطبي 4 / ، 248 ( 6 ) تفسير ابن كثير 3 / ، 161 ( 7 ) المفردات للراغب ص 457 ( ت : كيلاني ) . ( 8 ) انظر نص كلام ابن كثير في قسم الآثار . ( 9 ) بصائر ذوي التمييز 4 / ، 472