صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3133
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أبالي أيّكم بايعت . لئن كان مسلمّا ردّه عليّ الإسلام ، وإن كان نصرانيّا ردّه عليّ ساعيه ، فأمّا اليوم فما كنت أبايع إلّا فلانا وفلانا » . قال الفربريّ قال أبو جعفر : حدّثت أبا عبد اللّه فقال : سمعت أبا أحمد بن عاصم يقول : سمعت أبا عبيد يقول : قال الأصمعيّ وأبو عمرو وغيرهما جذر قلوب الرّجال ( الجذر الأصل من كلّ شيء . والوكت أثر الشّيء اليسير منه . والمجل أثر العمل في الكفّ إذا غلظ ) * « 1 » . 16 - * ( عن المسور بن مخرمة - رضي اللّه عنهما - قال : قدمت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أقبية « 2 » ، فقال لي أبي مخرمة : انطلق بنا إليه عسى أن يعطينا منها شيئا . فقام أبي على الباب فتكلّم ، فعرف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صوته ، خرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » ومعه قباء وهو يريه محاسنه وهو يقول « خبأت هذا لك ، خبأت هذا لك » ) * « 4 » . 17 - * ( عن ربيعة بن كعب الأسلميّ - رضي اللّه عنه - قال : كنت أبيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأتيته بوضوئه وحاجته . فقال لي : « سل » . فقلت : أسألك مرافقتك في الجنّة . قال : « أو غير ذلك ؟ » . قلت : هو ذاك . قال : « فأعنّي على نفسك بكثرة السّجود » ) * « 5 » . 18 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : نهينا أن نسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء . فكان يعجبنا أن يجيء الرّجل من أهل البادية العاقل « 6 » . فيسأله ونحن نسمع . فجاء رجل من أهل البادية . فقال : يا محمّد أتانا رسولك . فزعم « 7 » لنا أنّك تزعم أنّ اللّه أرسلك ؟ قال : « صدق » . قال : فمن خلق السّماء « 8 » قال : « اللّه » . قال : فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل ؟ قال : « اللّه » . قال : فمن خلق الأرض ؟ قال : « اللّه » . قال : فبالّذي خلق السّماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال . آللّه أرسلك ؟ قال : « نعم » . قال : وزعم رسولك أنّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا . قال : « صدق » . قال : فبالّذي أرسلك . آللّه أمرك بهذا ؟ قال : « نعم » قال : وزعم رسولك أنّ علينا زكاة في
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 11 ( 6497 ) . ( 2 ) الأقبية : جمع قباء وهو الثّوب الذي يلبس . ( 3 ) المعنى : فخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ( انظر : الفتح 5 / 315 ) . ( 4 ) البخاري - الفتح 5 ( 2657 ) . ( 5 ) مسلم ( 489 ) . ( 6 ) العاقل : لكونه أعرف بكيفية السؤال وآدابه والمهم منه . وحسن المراجعة . فإن هذه أسباب عظم الانتفاع بالجواب . ولأن أهل البادية هم الأعراب . ويغلب فيهم الجهل والجفاء . والبادية والبدو بمعنى . وهو ما عدا الحاضرة والعمران . والنسبة إليها بدوي . والبداوة الإقامة بالبادية . وهي بكسر الباء عند جمهور أهل اللغة . ( 7 ) زعم رسولك : قوله زعم وتزعم مع تصديق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إياه ، دليل على أن زعم ليس مخصوصا بالكذب والقول المشكوك فيه . بل يكون أيضا في القول المحقق والصدق الذي لا شك فيه . ( 8 ) فمن خلق السماء . . الخ : هذه جملة تدل على أنواع من العلم . قال صاحب التحرير : هذا من حسن سؤال هذا الرجل وملاحة سياقته وترتيبه . فإنه سأل أولا عن صانع المخلوقات من هو ؟ ثم أقسم عليه به أن يصدقه في كونه رسولا للصانع . ثم لما وقف على رسالته وعلمها أقسم عليه بحق مرسله وهذا ترتيب يفتقر إلى عقل رزين . ثم إن هذه الأيمان جرت للتأكيد وتقرير الأمر . لا لافتقاره إليها . كما أقسم اللّه تعالى على أشياء كثيرة .