العلامة المجلسي
90
بحار الأنوار
ذنبك وما تأخر ( 1 ) " قال الرضا عليه السلام : لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما ، فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : " أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب * وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا الشئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ( 2 ) " فلما فتح الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله مكة قال له يا محمد : " إنا فتحنا لك " مكة ( 3 ) " فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " عند مشركي أهل مكة بدعاءك إلى توحيد الله عز وجل فيما تقدم وما تأخر ، لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم ( 4 ) ، فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : " عفا الله عنك لم أذنت لهم " قال الرضا عليه السلام : هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة ، خاطب الله عز وجل بذلك نبيه صلى الله عليه وآله وأراد به أمته ، وكذلك قوله عز وجل : " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " وقوله عز وجل : " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا " قال : صدقت يا ابن رسول الله الخبر ( 5 ) . 21 - تفسير فرات بن إبراهيم : جعفر بن محمد بن بشرويه القطان ، عن محمد بن إبراهيم الرازي ، عن ابن مسكان ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله ، عن أمير المؤمنين علي عليهما السلام ( 6 ) قال : لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " قال : يا جبرئيل ما الذنب الماضي ؟ وما الذنب الباقي ؟ قال جبرئيل : ليس لك ذنب يغفرها لك ( 7 )
--> ( 1 ) أشرنا إلى موضع الآية قبلا . ( 2 ) ص : 5 - 7 . ( 3 ) المصدر خال عن قوله : مكة . ( 4 ) لا ينافي هذا المعنى ما تقدم في الخبر السابق لان إرادة الجميع ممكن . ( 5 ) عيون أخبار الرضا : 108 - 112 . والآيات قد أشرنا إلى موضعها في صدر الباب . ( 6 ) في المصدر : عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ( 7 ) تفسير فرات : 159 .