العلامة المجلسي
91
بحار الأنوار
بيان : لعل المعنى أنه ليس المراد ذنبك إذ ليس لك ذنب ، بل ذنوب أمتك ، أو نسبتهم إليك بالذنب ، أو غير ذلك مما مر . أقول : قد مضت دلائل عصمته صلى الله عليه وآله في كتاب أحوال الأنبياء عليهم السلام وسيأتي في كتاب الإمامة ، وسائر أبواب هذا المجلد مشحون بالاخبار والآيات الدالة عليها ، والامر أوضح من أن يحتاج إلى البيان ، فلذا اكتفينا في هذا الباب بتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك والله المستعان . تذنيب : قال السيد المرتضى قدس الله روحه في التنزيه فإن قيل : ما معنى قوله تعالى : " ووجدك ضالا فهدى " قلنا : في معنى هذه الآية أجوبة : أولها : أنه أراد وجدك ضالا عن النبوة فهداك إليها ، أو عن شريعة الاسلام التي نزلت عليه وامر بتبليغها إلى الخلق ، وبإرشاده صلى الله عليه وآله إلى ما ذكرناه أعظم النعمة عليه ، فالكلام في الآية خارج مخرج الامتنان والتذكير بالنعم ( 1 ) . وثانيها : أن يكون أراد الضلال عن المعيشة ، وطريق التكسب ، يقال للرجل الذي لا يهتدي طريق معيشته ووجه مكسبه : هو ضال لا يدري ما يصنع ، ولا أين يذهب فامتن الله عليه بأن رزقه وأغناه وكفاه . وثالثها : وجدك ضالا بين مكة والمدينة عند الهجرة فهداك وسلمك من أعدائك ، وهذا الوجه قريب ( 2 ) لولا أن السورة مكية ، إلا أن يحمل على أن المراد سيجدك ( 3 ) على مذهب القرب في حمل الماضي على المستقبل . ورابعها : وجدك مضلولا عنك في قوم لا يعرفون حقك فهداهم إلى معرفتك ، يقال : فلان ضال في قومه وبين أهله إذا كان مضلولا عنه .
--> ( 1 ) زاد في المصدر : وليس لاحد أن يقول : ان الظاهر بخلاف ذلك لأنه لابد في الظاهر من تقدير محذوف يتعلق به الضلال ، لان الضلال هو الذهاب والانصراف ، فلابد من أمر يكون منصرفا عنه ، فمن ذهب إلى أنه أراد الذهاب عن الدين فلا بد له من أن يقدر هذه اللفظة ثم يحذفها ليتعلق بها لفظ الضلال ، وليس هو في ذلك أولى منا فيما قدرناه وحذفناه . ( 2 ) أو وجدك ضالا حين حملتك حليمة إلى مكة كما تقدم قصتها سابقا . ( 3 ) في المصدر : لولا أن السورة مكية وهي مقدمة للهجرة إلى المدينة ، اللهم الا أن يحمل قوله تعالى : " وجدك " على أنه سيجدك .