العلامة المجلسي

50

بحار الأنوار

كما في قوله : " يا أيها الانسان ما غرك ( 1 ) * ويا أيها الانسان إنك كادح ( 2 ) " ولما ذكر لهم ( 3 ) ما يزيل ذلك الشك عنهم حذرهم من أن يلتحقوا بالقسم الثاني وهم المكذبون ، فقال : " ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ( 4 ) " ثم اختلفوا في أن المسؤول عنه من هم ، فقال المحققون : هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله ابن سلام ، وعبد الله بن صوريا ، وتميم الداري ، وكعب الأحبار ، لأنهم هم الذين يوثق بخبرهم ، ومنهم من قال : الكل ، سواء كانوا من المسلمين أو الكفار ، لأنهم إذا بلغوا عدد التواتر ثم قرؤا آية من التوراة أو الإنجيل وتلك الآية دالة على البشارة بمحمد صلى الله عليه وآله فقد حصل الغرض . فإن قيل : إذا كان مذهبكم أن هذه الكتب قد دخلها التحريف والتغيير فكيف يمكن التعويل عليها ؟ قلت : إنما حرفوها بسبب إخفاء الآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وآله ، فإن بقيت فيها آيات دالة على نبوته صلى الله عليه وآله كان ذلك من أقوى الدلائل على صحة نبوته ، لأنها لما بقيت مع توفر دواعيهم على إزالتها دل ذلك على أنها كانت في غاية الظهور ، وأما أن المقصود من ذلك السؤال معرفة أي الأشياء ففيه قولان : الأول أنه القرآن ، ومعرفة نبوة الرسول صلى الله عليه وآله . والثاني : أنه رجع ذلك إلى قوله تعالى : " فما اختلفوا حتى جاءهم العلم ( 5 ) " والأول أولى لأنه هو الأهم ، والحاجة إلى معرفته أتم . واعلم أنه تعالى لما بين هذا الطريق قال بعده : " لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين " والمعنى ثبت عندك بالآيات والبراهين القاطعة أن ما أتاك هو

--> ( 1 ) الانفطار : 6 . ( 2 ) الانشقاق : 6 . ( 3 ) في المصدر : بعد الآية الثانية ، وقوله : ( فإذا مس الانسان ضر ) ولم يرد في جميع هذه الآيات إنسانا بعينه ، بل المراد هو الجماعة ، فكذا ، ههنا ، ولما ذكر الله تعالى لهم إه‍ . ( 4 ) يونس : 95 . ( 5 ) يونس : 93 .