العلامة المجلسي

51

بحار الأنوار

الحق الذي لا مدخل فيه للمرية ، فلا تكونن من الممترين " ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله " أي أثبت ودم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك وانتفاء التكذيب ، وبجوز أن يكون ذلك على سبيل التهييج وإظهار التسدد ، ولذلك قال صلى الله عليه وآله عند نزوله : لا أشك ولا أسأل أشهد أنه الحق انتهى ( 1 ) . وذكر الطبرسي رحمه الله أكثر تلك الوجوه ، وقال بعد إيراد الوجه الأول من الوجوه الذي ذكره الرازي : وروى عن الحسن وقتادة وسعيد بن جبير أنهم قالوا : إن النبي صلى الله عليه وآله لم يشك ولم يسأل وهو المروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام ، وقال بعد إيراد الوجوه في سؤال أهل الكتاب : وقال الزهري : إن هذه الآية نزلت في السماء ، فان صح ذلك فقد كفى المؤونة ( 2 ) ، ورواه أصحابنا أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام ، وقيل أيضا : إن المراد بالشك الضيق والشدة بما يعاينه من تعنتهم وأذاهم ، أي إن ضقت ذرعا بما تلقى من أذى قومك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك كيف صبر الأنبياء على أذى قومهم فاصبر كذلك ( 3 ) . قوله تعالى : " فلا تك في مرية " أي في شك ، وقد مر الكلام في أن النهي عن المرية لا يدل على حصولها ، مع إمكان الخطاب العام . أو توجه الخطاب واقعا إلى الغير ، " مما يعبد هؤلاء " أنه باطل ، وأن مصير من يعبدهم إلى النار " ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل " أي من جهة التقليد بلا حجة " وإنا لموفوهم نصيبهم من العذاب غير منقوص " أي على مقدار ما يستحقونه ، فآيسهم سبحانه بهذا القول عن العفو والمغفرة " فاستقم " أي على الوعظ والانذار والتمسك بالطاعة ، والامر بها والدعاء إليها كما أمرت في القرآن وغيره " ومن تاب معك " أي وليستقم من تاب معك من الشرك كما أمروا ، أو من رجع إلى الله وإلى نبيه ، وقيل : استقم أنت على الأداء ، وليستقيموا على القبول " ولا تطغوا " أي لا تجاوزوا أمر الله بالزيادة والنقصان فتخرجوا عن حد الاستقامة .

--> ( 1 ) مفاتيح الغيب 5 : 26 - 28 . ( 2 ) لأنه صلى الله عليه وآله امر بالسؤال حينئذ عن أرواح الأنبياء ومؤمني الأمم الماضية ( 3 ) مجمع البيان 5 : 133 .