العلامة المجلسي
49
بحار الأنوار
فإنه ليس فيه عيب ، ولا يحصل بسببه نقصان ، فإذا لم يستقبح ذلك منه في حق نفسه فلان لا يستقبح من غيره طلب الدلائل كان أولى ، فثبت أن المقصود بهذا الكلام استمالة القوم وإزالة الحياء عنهم في تكثير المناظرات الخامس أن يكون التقدير إنك لست بشاك البتة ، ولو كنت شاكا لكان لك طرق كثيرة في إزالة ذلك الشك ، كقوله تعالى : " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ( 1 ) " والمعنى لو فرض ذلك الممتنع واقعا لزم منه المحال الفلاني ، وكذلك ههنا لو فرضنا وقوع هذا الشك فارجع إلى التوراة والإنجيل لتعرف بهما أن هذا الشك زائل ، وهذه الشبهة باطلة . السادس : قال الزجاج : إن الله تعالى خاطب الرسول صلى الله عليه وآله وهو يتناول الخلق كقوله : " إذا طلقتم النساء " قال القاضي : هذا بعيد ، لأنه متى قيل : الرسول داخل تحت هذا الخطاب فقد عاد السؤال ( 2 ) . السابع : أن لفظ " إن " للنفي ، يعني لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك ، لكن لتزداد يقينا ، كما ازداد إبراهيم عليه السلام بمعاينة إحياء الموتى يقينا ، وأما الوجه الثاني وهو أن يقال : هذا الخطاب ليس مع الرسول ، وتقريره أن الناس في زمانه كانوا فرقا ثلاثة : المصدقون به ، والمكذبون له ، والمتوقفون في أمره ( 3 ) ، فخاطبهم الله تعالى بهذا الخطاب فقال : فإن كنت أيها الانسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان محمد صلى الله عليه وآله فاسأل أهل الكتاب ليدلوك على صحة نبوته ، وإنما وحد الله تعالى وهو يريد الجمع ،
--> ( 1 ) الأنبياء : 22 ( 2 ) في المصدر : وهو شامل للخلق وهو كقوله " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " قال : وهذا أحسن الأقاويل ، قال القاضي : هذا بعيد ، لأنه متى كان الرسول داخلا تحت هذا الخطاب فقد عاد السؤال ، سواء أريد معه غيره أو لم يرد ، وإن جاز أن يراد هو مع غيره فما الذي يمنع أن يراد بانفراده كما يقتضيه الظاهر ، ثم قال : ومثل هذا التأويل يدل على قلة التحصيل انتهى أقول : الظاهر من الطبرسي أن الزجاج أراد الوجه الأول راجع مجمع البيان . ( 3 ) زاد في المصدر : الشاكون فيه .