العلامة المجلسي
42
بحار الأنوار
الأول : إنه صلى الله عليه وآله طردهم والله تعالى نهاه عن ذلك الطرد ، وكان ذلك الطرد ذنبا . والثاني : إنه تعالى قال : " فتطردهم فتكون من الظالمين " وقد ثبت أنه طردهم ، فيلزم أن يقال : إنه كان من الظالمين . والثالث : إنه تعالى حكى عن نوح عليه السلام أنه قال : " وما أنا بطارد المؤمنين ( 1 ) " ثم إنه تعالى أمر محمدا صلى الله عليه وآله بمتابعة الأنبياء في جميع الاعمال الحسنة ، إنه قال : ( 2 ) " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ( 3 ) " وبهذا الطريق وجب على محمد صلى الله عليه وآله أن لا يطردهم ، فلما طردهم كان ذلك ذنبا . الرابع : إنه تعالى ذكر هذه الآية في سورة الكهف فزاد فيها فقال : " تريد زينة الحياة الدنيا ( 4 ) " ثم إنه تعالى نهاه عن الالتفات إلى زينة الحياة الدنيا في آية أخرى فقال : " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ( 5 ) " فكان ذلك ذنبا . والخامس : نقل أن أولئك الفقراء كلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله بعد هذه الواقعة فكان صلى الله عليه وآله يقول : مرحبا بمن عاتبني ربي فيهم ، أو لفظا هذا معناه ، وذلك يدل أيضا على الذنب . والجواب عن الأول إنه صلى الله عليه وآله ما طردهم لأجل الاستخفاف بهم ، والاستنكاف من فقرهم ، وإنما عين ( 6 ) لجلوسهم وقتا معينا سوى الوقت الذي كان يحضر فيه أكابر قريش ،
--> ( 1 ) الشعراء : 114 . ( 2 ) في المصدر : حيث قال . ( 3 ) الانعام : 90 . ( 4 ) الكهف : 28 . ( 5 ) طه : 132 . ( 6 ) وقد عرفت قبلا أنه كان بإشارة بعض أصحابه كعمر ، وكان صلى الله عليه وآله يشاور أصحابه في الأمور ، وربما كان يعمل على طبق آرائهم تحبيبا لهم ومصلحة لاستجماعهم ، ولعله تعالى نهاه عن ذلك إشارة إلى خطأ من كان يحرصه على ذلك .