العلامة المجلسي
41
بحار الأنوار
مواطن الصبر ، فإن ذلك من دأب الجهلة ( 1 ) . وقال الرازي : المقصود من أول الآية أن يقطع الرسول صلى الله عليه وآله طمعه عن إيمانهم ، وأن لا يتأذى بسبب إعراضهم عن الايمان ، وقوله : " فلا تكونن من الجاهلين " هذا النهي لا يقتضي إقدامه على مثل تلك الحالة ، كما أن قوله : " ولا تطع الكافرين والمنافقين " لا يدل على أنه صلى الله عليه وآله أطاعهم قبل ( 2 ) ، بل المقصود أنه لا ينبغي أن يشتد تحسرك على تكذيبهم ، ولا يجوز أن تحزن ( 3 ) من إعراضهم عنك ، فإنك إن فعلت ذلك قرب حالك من حال الجاهل ( 4 ) وقال في قوله تعالى : " ولا تطرد الذين يدعون ربهم " روي عن عبد الله ابن مسعود أنه قال : مر الملا من قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده صهيب وخباب وبلال وعمار وغيرهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء عن قومك ؟ أفنحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ اطردهم عن بيتك ، فلعلك إن طردتهم اتبعناك ، فقال صلى الله عليه وآله : ما أنا بطارد المؤمنين ، فقالوا : فأقمهم عنا إذا جئنا ، فإذا قمنا فأقعدهم معك إن شئت ، فقال : نعم طمعا في إيمانهم ، روي أن عمر قال له : لو فعلت ذلك حتى ننظر إلى ما يصيرون ( 5 ) ثم ألحوا وقالوا للرسول صلى الله عليه وآله : اكتب بذلك كتابا ، فدعا بالصحيفة فنزلت الآية ( 6 ) ، واعتذر عمر من مقالته ، فقال سلمان وخباب : فينا نزلت ، فكان رسول الله يقعد معنا وندنوا منه حتى يمس ركبنا ركبته ، وكان يقوم عنا إذا أراد القيام ، فنزل قوله : " واصبر نفسك " فترك القيام عنا إلى أن نقوم عنه ، وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي ، معكم المحيا ومعكم الممات . ثم قال : احتج الطاعنون في عصمة الأنبياء بهذه الآية من وجوه :
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 377 . ( 2 ) في المصدر : وقبل دينهم . ( 3 ) في المصدر : أن تجزع . ( 4 ) مفاتيح الغيب 4 : 53 . ( 5 ) في المصدر : إلى ماذا يصيرون . ( 6 ) في المصدر : فدعا بالصحيفة وبعلي عليه السلام ليكتب فنزلت هذه الآية فرمى الصحيفة