العلامة المجلسي
413
بحار الأنوار
فلم ينته ، فقال : عجبا لهذا الذئب ، فقال : يا هذا أعجب ( 1 ) مني ، محمد بن عبد الله القرشي يدعوكم ببطن مكة إلى قوله : لا إله إلا الله يضمن لكم عليه الجنة وتأبون عليه ، فقال الراعي : يا لك من طامة ، من يرعى الغنم حتى آتيه فأؤمن به ؟ قال الذئب : أنا أرعى الغنم فخرج ودخل مع رسول الله في الاسلام . ثم قال جابر : ولقد تكلم بعير كان لآل النجار شرد عنهم ( 2 ) ومنعهم ظهره ، فاحتالوا له بكل حيلة فلم يجدوا إلى أخذه من سبيل ، فأخبروا النبي صلى الله عليه وآله فخرج إليه فلما بصر به البعير برك خاضعا باكيا ، فالتفت النبي إلى بني النجار فقال : إلا إنه يشكوكم أنكم قللتم علفه وأثقلتم ظهره ، فقالوا : إنه ذو منعة لا يتمكن منه ( 3 ) ، فقال : انطلق مع أهلك ، فانطلق ذليلا . ثم قال : جابر لقد تكلم ظبية اصطادها قوم من الصحابة فشدوها إلى جانب رحلهم ، فمر النبي صلى الله عليه وآله فنادته يا نبي الله ، يا رسول الله ، فقال : أيتها النجداء ما شأنك ؟ قالت : إني حافل ولي خشفان ، فخلني حتى أرضعهما وأعود ( 4 ) ، فأطلقها ثم مضى ، فلما رجع إذا الظبية قائمة ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله يوثقها ، فحس أهل الرحل به فحدثهم بحديثها ، قالوا : وهي لك ، فأطلقها فتكلمت بالشهادتين ( 5 ) . بيان : المبقلة : موضع البقل ، ويقال : كل نبات اخضرت له الأرض فهو بقل ، والثمل محركة ، السكر ، وتثمل ما في الاناء : تحساه ، والرابية : ما ارتفع من الأرض ، قوله : يا لك من طامة ، النداء للتعجب ، نحويا للماء ، و " من " للبيان ، والطامة : الامر العظيم ، والداهية الكبرى ، والنجد : ما أشرف من الأرض ، والدليل الماهر ، والشجاع الماضي فيما يعجز غيره ، والكرب والغم ، والنجود من الإبل والأتن : الطويلة العنق ،
--> ( 1 ) في المصدر : يا هذا أنتم أعجب منى . ( 2 ) في المصدر : شرد عليهم أقول : أي خرج عن طاعتهم وفيه : فاحتالوا عليه . ( 3 ) في المصدر : لا نتمكن منه . ( 4 ) في المصدر : فخلني حتى أمضي وأرضعهما وأعود . ( 5 ) الخرائج : 222 ، وهو خال عن قوله : فتكلمت بالشهادتين .