العلامة المجلسي
326
بحار الأنوار
التراب أبدانهما ، ووضعا على الأرض بين يديه خدودهما ، وقالا : السلام عليك يا حليف الندى ، ، ومعدن النهى ، ومحل الحجى ، وعالما بما في الصحف الأولى ، ووصي المصطفى ، السلام عليك يامن أسعد الله به محبيه ، وأشقى بعداوته شانئيه ، وجعله ( 1 ) سيد آل محمد وذويه ، السلام عليك يامن لو أحبه أهل الأرض كما يحبه أهل السماء ، لصاروا خيار الأصفياء ، ويا من لو أحس بأقل قليل من بغضه من أنفق في سبيل الله ما بين العرش إلى الثرى ، لانقلب بأعظم الخزي والمقت من العلي الاعلى ، قال : فعجب أصحاب رسول الله الذين كانوا معه ، قالوا يا رسول الله ما ظننا أن لعلي هذا المحل من السباع مع محله منك ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فكيف لو رأيتم محله من سائر الحيوانات المبثوثات في البر والبحر وفي السماوات والأرض ، والحجب والعرش والكرسي ، والله لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال علي المنصوب بحضرتهم ليشبعوا بالنظر إليه بدلا من النظر إلى علي كلما اشتاقوا إليه ما يصغر في جنبه تواضع هذين الذئبين ، وكيف لا يتواضع الاملاك وغيرهم من العقلاء لعلي وهذا رب العزة قد آلى على نفسه قسما ( 2 ) لا يتواضع أحد لعلي قيس ( 3 ) شعرة إلا رفعه الله في علو الجنان مسيرة مأة ألف سنة ، وإن التواضع الذي تشاهدونه يسير قليل في جنب هذه الجلالة والرفعة اللتين عنهما تخبرون . وأما حنين العود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخطب بالمدينة إلى جذع ( 4 ) نخلة في صحن مسجدها ، فقال له بعض أصحابه ( 5 ) : يا رسول الله إن الناس قد كثروا ، وإنهم يحبون النظر إليك إذا خطبت ، فلو أذنت أن نعمل لك منبرا له مراقي ( 6 ) ترقاها فيراك الناس إذا خطبت ، فأذن في ذلك ، فلما كان يوم الجمعة مر بالجذع فتجاوزه إلى المنبر فصعده ، فلما استوى عليه حن ذلك الجذع حنين الثكلى ، وأن أنين الحبلى ،
--> ( 1 ) جعلك خ ل . ( 2 ) في المصدر : قسما حقا . ( 3 ) في المصدر : قدر شعرة والمعنى واحد . ( 4 ) في المصدر : على جذع . ( 5 ) أهله خ ل . ( 6 ) مراق خ ل