العلامة المجلسي

327

بحار الأنوار

فارتفع بكاء الناس وحنينهم وأنينهم ، وارتفع حنين الجذع وأنينه في حنين الناس وأنينهم ارتفاعا بينا ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك نزل عن المنبر وأتى الجذع فاحتضنه ومسح عليه يده ، وقال : أسكن فما تجاوزك رسول الله تهاونا بك ، ولا استخفافا بحرمتك ، ولكن ليتم لعباد الله مصلحتهم ، ولك جلالك وفضلك إذ كنت مستند محمد رسول الله ، فهدأ حنينه وأنينه ، وعاد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى منبره ، ثم قال : معاشر المسلمين هذا الجذع يحن إلى رسول رب العالمين ، ويحزن لبعده عنه ، ففي ( 1 ) عباد الله الظالمين أنفسهم من لا يبالي : قرب من رسول الله أم بعد ، ولولا ( 2 ) أني احتضنت هذا الجذع ، ومسحت يدي ( 3 ) عليه ما هدأ حنينه إلى يوم القيامة ، وإن من عباد الله وإمائه لمن يحن إلى محمد رسول الله وإلى علي ولي الله كحنين هذا الجذع ، وحسب المؤمن أن يكون قلبه على موالاة محمد وعلي وآلهما الطيبين منطويا ، أرأيتم شدة حنين هذا الجذع إلى محمد رسول الله ؟ وكيف هدأ لما احتضنه محمد رسول الله ومسح يده ( 4 ) عليه ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله والذي بعثني بالحق نبيا ، إن حنين خزان الجنان وحور عينها وسائر قصورها ومنازلها إلى من يوالي ( 5 ) محمدا وعليا وآلهما الطيبين ويبرأ ( 6 ) من أعدائهما لأشد من حنين هذا الجذع الذي رأيتموه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن الذي يسكن حنينهم وأنينهم ما يرد عليهم من صلاة أحدكم معاشر شيعتنا على محمد وآله الطيبين ، أو صلاة ( 7 ) نافلة ، أو صوم أو صدقة ، وإن من عظيم ما يسكن حنينهم إلى شيعة محمد وعلي ما يتصل بهم من إحسانهم إلى إخوانهم المؤمنين ، ومعونتهم لهم على دهرهم ، يقول أهل الجنان بعضهم لبعض : لا تستعجلوا

--> ( 1 ) وفى خ ل . ( 2 ) أو بعد ، لولا خ ل . ( 3 ) يبدي خ ل . ( 4 ) بيده خ ل . ( 5 ) يتولى خ ل . ( 6 ) ويتبرأ خ ل . وفى المصدر المطبوع : ويتبرأ من أعدائهم . ( 7 ) أو صلاته لله ح ل .