العلامة المجلسي
291
بحار الأنوار
الأمم السالفة إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها لم تكتب عليه ، وإن عملها كتبت عليه سيئة ، وإن أمتك إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة ، وهذه من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعت ذلك عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم ، وجعلت توبتهم من الذنوب أن حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم وقد رفعت ذلك عن أمتك ، وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم ، وجعلت عليهم ستورا كثيفة ، وقبلت توبتهم بلا عقوبة ، ولا أعاقبهم بأن أحرم عليهم أحب الطعام إليهم ، وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مأة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثم لا أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمتك وإن الرجل من أمتك ليذنب عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو مأة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فأغفر له ذلك كله . فقال النبي صلى الله عليه وآله : اللهم إذ أعطيتني ( 1 ) ذلك كله فزدني ، قال : سل ، قال : " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " قال تبارك اسمه : قد فعلت ذلك بأمتك ، وقد رفعت عنهم عظم ( 2 ) بلايا الأمم ، وذلك حكمي في جميع الأمم أن لا أكلف خلقا فوق طاقتهم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا " قال الله عز وجل : قد فعلت ذلك بتائبي أمتك ، ثم قال صلى الله عليه وآله : " فانصرنا على القوم الكافرين ( 3 ) " قال الله عز اسمه : إن أمتك في الأرض كالشامة ( 4 ) البيضاء في الثور الأسود ، هم القادرون ، وهم القاهرون ، يستخدمون ولا يستخدمون لكرامتك علي ، وحق علي أن اظهر دينك على الأديان حتى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين إلا دينك ، أو يؤدون إلى أهل دينك الجزية . قال له اليهودي : فإن هذا سليمان عليه السلام سخرت له الشياطين ، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل .
--> ( 1 ) إذا أعطيتني خ ل . ( 2 ) عظيم خ ل . ( 3 ) البقرة : 284 - 286 . ( 4 ) الشامة : الخال : بثرة سوداء في البدن .