العلامة المجلسي
292
بحار الأنوار
قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ولقد أعطي محمد صلى الله عليه وآله أفضل من هذا ، إن الشياطين سخرت لسليمان عليه السلام وهي مقيمة على كفرها ، وقد سخرت لنبوة محمد صلى الله عليه وآله الشياطين بالايمان ، فأقبل إليه الجن التسعة من أشرافهم من جن نصيبين واليمن من بني عمرو بن عامر ( 1 ) من الا حجة ( 2 ) ، منهم شضاه ، ومضاه ( 3 ) ، والهملكان ، والمرزبان ، والمازمان ، ونضاه ، وهاصب ، وهاضب ( 4 ) ، وعمرو ، وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم : " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن " وهم التسعة " يستمعون القرآن ( 5 ) " فأقبل إليه الجن والنبي صلى الله عليه وآله ببطن النخل ، فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ، ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم فبايعوه على الصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين فاعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا ، وهذا أفضل مما أعطي سليمان عليه السلام ، سبحان من سخرها لنبوة محمد صلى الله عليه وآله بعد أن كانت تتمرد وتزعم أن لله ولدا ، فلقد شمل مبعثه ( 6 ) من الجن والإنس ما لا يحصى . قال له اليهودي : فهذا يحيى بن زكريا عليه السلام يقال : إنه أوتي الحكم صبيا ، والحلم والفهم ( 7 ) ، وإنه كان يبكي من غير ذنب ، وكان يواصل الصوم . قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا ، إن يحيى بن زكريا ، كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية ، ومحمد صلى الله عليه وآله أوتي الحكم والفهم صبيا بين عبدة الأوثان ، وحزب الشيطان ، ولم يرغب لهم في صنم قط ، ولم ينشط لأعيادهم ولم ير منه كذب قط صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) في المصدر : فأقبل إليه من الجن التسعة من أشرافهم ، واحد من جن نصيبين ، والثمان من بنى عمرو بن عامر . ( 2 ) من الأجنحة خ ل . ( 3 ) شصاه ومصاه خ ل . ( 4 ) في المصدر : وهاضب وهضب . ( 5 ) الأحقاف : 29 . ( 6 ) بعثه خ ل . ( 7 ) والحكم : الفهم خ ل صح .