العلامة المجلسي
27
بحار الأنوار
الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " يقول : لا تقولوا : يا محمد ، ولا يا أبا القاسم ، ولكن قولوا يا نبي الله ، ويا رسول الله ، قال الله : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره " أي يعصون أمره ( 1 ) . 2 - تفسير علي بن إبراهيم : قوله : " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه " فإنه لما تزوج ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وآله بزينب بنت جحش وكان يحبها فأولم ودعا أصحابه ، وكان أصحابه إذا أكلوا كانوا يحبون أن يتحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يحب أن يخلو مع زينب ، فأنزل الله : " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " وذلك أنهم كانوا يدخلون بلا إذن ، فقال عزو جل : " إلا أن يؤذن لكم " إلى قوله : " من وراء حجاب " قوله : " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله " الآية ، فإنه كان سبب نزولها أنه لما أنزل الله " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة فقال : يحرم محمد علينا نسائه ، ويتزوج هو بنسائنا ، لئن أمات الله محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه ، كما ركض بين خلاخيل نسائنا ، فأنزل الله : " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " إلى قوله : " كان بكل شئ عليما " ثم رخص لقوم معروفين الدخول عليهن بغير إذن ، فقال : " لا جناح عليهن " إلى قوله : " على كل شئ شهيدا " ثم ذكر ما فضل الله نبيه فقال : " إن الله وملائكته يصلون على النبي " إلى قوله : " تسليما " قال عليه السلام : صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه ، وصلاة الملائكة مدحهم له ، وصلاة الناس دعاؤهم له ، والتصديق والاقرار بفضله ، وقوله : " وسلموا تسليما " يعني سلموا له بالولاية وبما جاء به ، قوله : " إن الذين يؤذون الله ورسوله " قال : نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين عليه السلام حقه ، وأخذ حق فاطمة عليهما السلام ( 3 ) وآذاها وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ، ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ( 4 ) ، وهو
--> ( 1 ) تفسير القمي : 462 . ( 2 ) أن تزوج خ ل وفي المصدر : قال : لما تزوج . ( 3 ) أي الآية تشملهما باطلاقها ، وأنهما مصداقين لها . ( 4 ) قد أخرج البخاري نحوه في صحيحة وسيأتي التنصيص بألفاظه في محله .