العلامة المجلسي
279
بحار الأنوار
قال له اليهودي فإن هذا إبراهيم ( 1 ) جذ أصنام قومه غضبا لله عز وجل قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله قد نكس عن الكعبة ثلاثمأة وستين صنما ، ونفاها من جزيرة العرب ، وأذل من عبدها بالسيف . قال له اليهودي : فإن هذا إبراهيم قد أضجع ولده وتله للجبين ( 2 ) . فقال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ولقد أعطي إبراهيم بعد الاضجاع الفداء ، ومحمد صلى الله عليه وآله أصيب بأفجع منه فجيعة ، إنه وقف صلى الله عليه وآله على عمه حمزة أسد الله وأسد رسوله وناصر دينه ، وقد فرق بين روحه وجسده فلم يبين عليه حرقة ، ولم يفض عليه عبرة ، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليرضي الله عز وجل بصبره ، ويستسلم لامره في جميع الفعال ، وقال صلى الله عليه وآله : " لولا أن تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطير ، ولولا أن يكون سنة بعدي لفعلت ذلك " . قال له اليهودي : فإن إبراهيم عليه السلام قد أسلمه قومه إلى الحريق فصبر ، فجعل الله عز وجل النار عليه بردا وسلاما ، فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك . قال له عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله لما نزل بخيبر سمته الخيبرية فصير الله السم في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله ، فالسم يحرق إذا استقر في الجوف ، كما أن النار تحرق ، فهذا من قدرته لا تنكره . قال له اليهودي : فإن هذا يعقوب عليه السلام أعظم في الخبر نصيبه ، إذ جعل الأسباط من سلالة صلبه ، ومريم ابنة عمران من بناته . قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعظم في الخير نصيبا منه ، إذ جعل فاطمة سيدة نساء العالمين من بناته ، والحسن والحسين من حفدته . قال له اليهودي : فإن يعقوب قد صبر على فراق ولده حتى كاد يحرض ( 3 ) من الحزن .
--> ( 1 ) جذه : كسره فانكسر . ( 2 ) تله : صرعه . ( 3 ) أي حتى كاد يشرف على الهلاك من الحزن .